أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال المحطة الحادية عشرة من “مسار الإنجازات” التي احتضنتها مدينة الناظور، اليوم السبت (1٣ دجنبر)، على الوفاء التام بالالتزامات التي قطعها برنامجه الانتخابي سنة 2021، مسلطا الضوء على الإنجازات الكبرى التي تحققت في قطاعات التعليم، والتغطية الصحية، والدعم المباشر، ومؤكدا تحسن المؤشرات الاقتصادية لبلادنا.
واستحضر أخنوش أمام حشد من مناضلات ومناضلي الحزب بالجهة الشرقية، انطلاق الجولة الوطنية لتقديم البرنامج الانتخابي في يونيو 2021، والتي كانت جهة الشرق إحدى محطاتها الهامة، مشيرا إلى أن أي “التزام نعطيه يتحول إلى وعد في أعناقنا”، مشددا على أن “الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان”، وأن إصلاح منظومة التعليم وإعادة الاعتبار لمهنة الأستاذ هو مفتاح هذا الإصلاح.
وشدد أخنوش على نجاح الحكومة في الوفاء بوعد رفع الأجر الشهري للأساتذة، حيث “استفاد 330 ألف موظف من زيادة قدرها 1.500 درهم، على الأقل”، مذكرا بتنفيذ المسار الجديد لتكوين الأستاذ، الذي أصبحت مدته تمتد على 5 سنوات بعد البكالوريا: تشمل 3 سنوات من التكوين الأساسي، وسنة من التأهيل المهني، وسنة أخرى من التدريب.

وفي إطار معالجة المشاكل في العالم القروي، تعهدت الحكومة بزيادة عدد المدارس الجماعاتية، وتم بالفعل، يضيف أخنوش، بناء 474 مدرسة جديدة في الوسط القروي، و109 مدارس جماعاتية، و120 داخلية، مسجلا في السياق ذاته، ارتفاع عدد المستفيدين من النقل المدرسي بنسبة 54%، التزاماً بالوعد بزيادة خدمات النقل والمطاعم المدرسية.
وأبرز أخنوش التزام الحكومة بتعميم الحماية الاجتماعية الذي تم الإعلان عنه في 2021، مؤكداً أن “المغاربة جميعاً أصبحوا متساوين في التغطية الصحية”. وأوضح أن هذا الإنجاز يقوم على مبدأ التضامن، حيث يساهم المواطنون حسب إمكانياتهم، وتتحمل الدولة تكلفة انخراطات 4 ملايين أسرة غير القادرة على الدفع.
وفيما يخص الدعم الاجتماعي، أشار أخنوش إلى أن الحكومة أوفت بوعدها بتقديم الدعم للأسر الضعيفة، وتنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية، “هناك اليوم 4 ملايين أسرة تتوصل شهرياً بمبلغ يتراوح بين 500 و1.200 درهم”. وخلص إلى أنه في ظرف 4 سنوات، تم تحويل هذه الوعود إلى حقيقة ملموسة.
وانتقل رئيس حزب الأحرار للحديث عن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، مشدداً على أنها ليست “مجرد أرقام كبيرة” بل هي “مؤشرات تبرز كيف تتغير حياة المغاربة إلى الأحسن”، مستشهدا بالإعلان الصادر في بداية الأسبوع من المندوبية السامية للتخطيط، والذي أشار إلى زيادة الناتج الداخلي الخام لسنة 2024 بنسبة 7.9 في المائة، وهو ما يدل على نمو سريع للاقتصاد الوطني، ويعني زيادة في القدرة على الاستثمار في القطاعات الاجتماعية.
علاوة على زيادة القدرة الشرائية للمواطنين بـ 5.1 في المائة، مقارنة بزيادة تقل عن 2 في المائة في 2023، وزيادة استثمارات الشركات بـ 20 في المائة مقارنة مع 2023، مما يعني “مشاريع جديدة، ومناصب شغل جديدة، ونمواً اقتصادياً لبلادنا”.

ووصف أخنوش هذه الأرقام بأنها دليل على “قدرة شرائية أحسن، مما يعني عيشاً كريماً للأسر. واستثمار قوي يعني شغلاً للشباب، ومديونية أقل تعني استقراراً مالياً أكبر لبلادنا”. وعزا الوصول إلى هذه النتائج إلى “سياسات عمومية مسؤولة، إصلاحات جريئة، واستثمار في العنصر البشري”.
ورغم الإنجازات، أكد أخنوش على أن الحكومة “ليست راضية 100 في المائة”، لأن الطموحات لبلادنا وللمغاربة أكبر، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو الاستمرار في تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية: التعليم، والصحة، والدعم الاجتماعي.
وأضاف أن انتظارات المواطنين كبيرة جداً، مما يفرض على الحكومة التزاماً بـ “إكمال الطريق، ونزيد في العمل أكثر”.
وأشار إلى أهمية النقاشات المنظمة خلال الجولة الوطنية مع المنتخبين والوزراء والمواطنين للاستماع للآراء والانتقادات، مؤكداً الانفتاح على “النقد البناء، ونرحب بأي اقتراح لكي نحقق الأحسن لبلادنا”.
كما وجه انتقاداً ضمنياً إلى المشككين الذين “لا يهمهم سوى عدد المقاعد في البرلمان، وليس لديهم أي حرج في أن يغالطوا المغاربة”، مؤكداً وعي المواطن بأن هؤلاء “ليس لديهم رؤية ولا برامج”.
وشدد على أن الإحساس بالتغيير، حتى لو لم يكن كافياً بعد، يزيد من تصميم وعزيمة الحكومة لتحقيق ما يستحقه المغاربة من أجل مدرسة بجودة عالية، ونظام صحي في المستوى، متاح في كل الجهات وللجميع، بلا حواجز، وشغل يوفر الحياة الكريمة.
كما شدد على أن الحكومة: “جئنا لنشتغل وليس لنتحدث”، وأن مسؤوليتها هي خدمة المواطن والعمل من أجل الوطن، مؤكداً أن رؤية وتوجيهات صاحب الجلالة والمشروع الاجتماعي الذي أعلن عنه جلالة الملك هما البوصلة لتحقيق الهدف المشترك: “المساهمة في بناء المغرب الصاعد، مغرب يحترم الكرامة ويعطي نفس الفرص للجميع”.
وأقر بأن التحديات ما زالت كبيرة، مؤكداً أن صوت المواطنين يذكرهم بضرورة “زيادة السرعة” نحو “مغرب واحد لجميع المغاربة”.