أفادت نادية فتاح العلوي، وزير الاقتصاد والمالية، بأن الاقتصاد الوطني يتوقع أن يسجل نموا بـ4.8 في المائة، برسم سنة 2026، مدعوما بانتعاش قوي للطلب الداخلي، واستعادة النسيج الإنتاجي لنشاطه، وكذا التطور الملحوظ لقطاع الخدمات.
وأشارت الوزيرة، خلال تقديمها عرضا أمام مجلسي البرلمان، أمس الاثنين (20 أكتوبر)، حول مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026، إلى أن هذا ما تجسد من خلال التحسن المتواصل للقيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية، خلال السنوات الثلاث الماضية، مسجلة معدلات نمو انتقلت من 3,8 في المائة سنة 2022 إلى 4,5 في المائة سنة 2024. كما يتوقع أن يتواصل هذا المنحى الإيجابي برسم سنتي 2025 و2026.
وتعكس هذه “الدينامية” التي تعرفها القطاعات غير الفلاحية، تضيف الوزيرة، “تحولا بنيويا في هيكلة الاقتصاد الوطني نحو نمو أكثر استقرارا واستقلالية عن العوامل المناخية، مدعوما بالمساهمة المتنامية للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية من قبيل صناعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية والسياحة، التي تشكل رافعة أساسية لاقتصادنا الصاعد، سواء من حيث الاستثمارات أو خلق فرص الشغل”.
وأبرزت فتاح العلوي أن هذا الوضع تؤكده المؤشرات القطاعية، لا سيما التحسن الملموس لمؤشر الإنتاج الصناعي، وتواصل دينامية القطاع السياحي، خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، متمثلة في استقبال بلادنا لـ15 مليون سائح، بارتفاع بـ14 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024، ما مكن من تحقيق عائدات تقدر بـ87,6 مليار درهم، وذلك إلى غاية متم شهر غشت 2025.
كما تتجسد “هذه الدينامية”، تقول المتحدثة، من خلال الزيادة الاستثنائية في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي عرفتها بلادنا، والتي بلغت 39.3 مليار درهم عند متم شهر غشت بزيادة تقدر بـ43.4 في المائة مقارنة بنفس الفترة من 2024.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذه النتائج الاقتصادية “المشجعة” تعززت من خلال التحكم في التضخم في حدود 1.1 في المائة، عند متم شهر غشت 2025، والتحكم التدريجي في عجز الميزانية الذي تراجع من 55 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2021، إلى 3.8 في المائة سنة 2024، قبل أن يستقر في حدود 35 سنة 2025، وهو ما يمثل تراجعا بنقطتين من الناتج الداخلي الخام خلال هذه الفترة. ويندرج مسار المديونية بدوره في هذه الدينامية الإيجابية، من خلال معدل يقدر بـ67,4 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025، بتراجع يقدر بـ0.3 نقطة مقارنة مع السابقة.
وأوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الفضل في تحقيق هذه النتائج إلى التطور الكبير الذي عرفته الموارد الجبائية، التي سجلت تطورا بمعدل سنوي يقدر بـ11,5 بين سنتي 2020 و2025، منتقلة من 199 مليار درهم إلى 343 مليار درهم، ويُعد ذلك نتيجة مباشرة لتزيل مضامين القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي.