تواصل كلية الطب والصيدلة في مراكش تأكيد مكانتها كمنصة علمية، بعد احتضانها الدورة الخامسة والعشرين من مؤتمر الجمعية المغربية لجراحة القلب والشرايين، إلى جانب الدورة الثانية لمؤتمر الجمعية الإفريقية لجراحة القلب عند الأطفال.
واستقطب هذا الحدث نخبة من أبرز جراحي القلب والخبراء من المغرب وإفريقيا وأوروبا، ممثلين لمراكز طبية مرجعية على الصعيدين القاري والدولي.

وشهد المؤتمر عرف نقاشا علميا حول أحدث التقنيات في جراحة القلب والشرايين، خصوصاً جراحة الشرايين التاجية، والجراحة طفيفة التوغل لتغيير الصمامات، وزراعة الصمام الأبهري عبر الجلد (TAVI)، إضافة إلى التحديات المرتبطة بجراحة تمزق الشريان الأبهر.
وحظي موضوع جراحة القلب لدى الأطفال، باهتمام هؤلاء الأطباء، من خلال جلسات تقنية معمقة تناولت العيب في القناة الأذينية البطينية وتبدل مواضع الشرايين الكبيرة، مع استعراض حلول جراحية حديثة لتحسين التكفل بالحالات المعقدة.

وشملت الفعاليات ورشات تكوينية موسعة لفائدة الأطر الطبية وشبه الطبية، تناولت العناية المركزة والتخدير والمساعدة الجراحية في العمليات طفيفة التوغل، إلى جانب الترويض والتأهيل الوظيفي بعد العمليات. كما برزت الورشة الخاصة بجراحة الصمام التاجي عبر التدخل الطفيف كإحدى أهم محطات التدريب العملي للفرق الطبية والتمريضية.
وبالمناسبة، أكد البروفيسور الدريسي بومزبرة، رئيس الجمعية المغربية لجراحة القلب والشرايين، أكد أن تنظيم هذا الملتقى العلمي في مراكش يندرج ضمن رؤية تعزيز التعاون الطبي جنوب–جنوب، مشيراً إلى أن اعتماد تقنيات مبتكرة داخل المراكز الاستشفائية الإفريقية أصبح ضرورة لمواكبة التطور السريع الذي تعرفه الجراحة الحديثة.

ومن جانبه، عبّر الدكتور محمد بنتلة، رئيس قسم جراحة القلب بمستشفى بريدا الهولندي، عن تقديره لمستوى التنظيم وغنى المحتوى العلمي، مؤكداً أن ما لمسه خلال مشاركته “يُبرز كفاءات مغربية عالية وانسجاماً مع المعايير الدولية”، ومشيراً إلى انفتاحه على آفاق شراكات عملية مع فرق مغربية بحكم التطور الواضح الذي يعرفه القطاع الصحي الوطني.
وشدد المشاركون في ختام أشغالهم على ضرورة توسيع اعتماد التقنيات الحديثة في جراحة الصمامات والشرايين التاجية، ودعم البحث المشترك، وتسهيل تنقل الكفاءات الإفريقية، مع التأكيد على أهمية التكوين المستمر وتأهيل الممرضين والتقنيين العاملين ضمن فرق جراحة القلب والشرايين.