نبهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى كون مشروع قانون المالية لسنة 2026، يفتقد في صيغته الحالية لـ”الحَمُولة الإجرائية الكافية لتحقيق قفزة نوعية في محاربة البطالة”، خاصة في وسط الشباب والنساء؛ داعية إلى المزيد من التعبئة والتنسيق لعكس هذا المنحنى التصاعدي للبطالة وتداعياتها الاقتصادية الاجتماعية والنفسية.
وعبرت المنظمة عن “القلق الكبير” بخصوص ارتفاع البطالة في السنوات الثلاث الأخيرة، حيت انتقل معدلها السنوي من 11.8 في المائة سنة 2022 إلى 13.3 في المائة سنة 2024؛ رغم التراجع الطفيف المسجل في الفصل الثالث من سنة 2025 (نسبة 13.1 في المائة)، يظل معدل البطالة مرتفعا بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة (38.4 في المائة)، والنساء (21.6 في المائة) والأشخاص الحاصلين على شهادة (19 في المائة)؛ مع تسجيل ارتفاع العاطلين عن العمل على المستوى الوطني والذي بلغ 1.629.000 شخص، بالإضافة 1.5 مليون من الشباب المعروفون اختصارا ب NEET، فيما تضم خمس جهات 72.5 في المائة من مجموع السكان النشيطين البالغين من العمر 15 سنة فما فوق؛ وكلها أرقام لا تبعث على الارتياح.
وقدمت المنظمة مجموعة الملاحظات “الجوهرية” بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2026، مطالبة بأخذها بعين الاعتبار أثناء مناقشة المشروع وقبيل المصادقة عليه من طرف الغرفة الأولى وقبل إحالته على الغرفة الثانية لاستكمال مسطرته التشريعية، وذلك “قصد تجويد النص وجعله مستجيباً للمطالب الاجتماعية والاقتصادية لعموم المواطنات والمواطنين”.
ومن بين هذه الملاحظات، تحذير المنظمة من المنحى التصاعدي لأسعار المواد الأساسية والاستهلاكية وتداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، موضحة أنه رغم تراجع معدل التضخم السنوي انطلاقا من سنة 2024، فإن الأسعار لم تتراجع إلى مستوياتها ما قبل الارتفاع المسجل طيلة سنوات 2022 و2023، وهو ما تعززه نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر الذي تصدره المندوبية السامية للتخطيط، وكذا المؤشرات العامة للأسعار عند الاستهلاك والتي انتقلت من نقطة 103.9 سنة 2021 إلى 118.7 سنة 2024.
وفي هذا السياق، طالبت المنظمة بتقييم شامل لمختلف أشكال الدعم التي خصصتها الحكومة من أجل “الحفاظ على القدرة الشرائية” والتي لم تعطي النتائج المرجوة؛ كما طالبت بـ”إجراءات ملموسة للحفاظ على استقرار أسعار المواد والمنتجات الاستهلاكية الأساسية، من خلال الحد من اختلالات سلاسل التوريد الوطنية، والمضاربات والاحتكار، وكل الممارسات التي تحد من التنافسية”.
وسجلت المنظمة المجهود المقدر في الاعتمادات المالية المخصصة لقطاعي التعليم والصحة، والرفع من المناصب المالية المخصصة لهما برسم مشروع القانون المالية لسنة 2026، معتبرة أن “هذه الإجراءات على أهميتها، لا تمثل أجوبة حقيقية عن اختلالات المنظومتين في أبعادها المتعددة، والتي زادت حدتها بفعل الخصاص في الموارد البشرية، وغياب الاستقرار التدبيري وضعف الحكامة”.
ودعت المنظمة إلى احترام الأجندة الزمنية الخاصة بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية بمختلف مكوناته، وإلى اعتماد قانون خاص بتمويل الحماية الاجتماعية يضمن الاستدامة في الخدمات والديمومة في التمويل؛ وإلى مراجعة شمولية لنظامي “المؤشر” و”العتبة”، وتداعياتهما على استفادة المواطنين من برامج الدعم المختلفة.
كما دعت المنظمة إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالتعليم الأولي وتجويد الظروف العامة التي تتم فيها العملية التعليمية، مؤكدة على ضرورة حماية حقوق المربيات والمربيين المتعاقدين مع الجمعيات العاملة في هذا المجال.
وارتباطا بورش تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية، عبرت المنظمة عن استغرابها “التخبط” المسجل في هذا الورش، و”ضعف” المقتضيات والميزانيات المرصودة للشأن الثقافي على مستوى القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية؛ ولغياب سياسة عمومية مندمجة موجهة للشباب، تستند في تنزيلها إلى مخصصات مالية متعددة السنوات، وإلى التقائية فعلية للقطاعات الحكومية المعنية.
كما سجلت المنظمة “تأخر” الحكومة في بلورة سياسة عمومية مندمجة موجهة للجالية المغربية بالخارج، تأخذ بعين الاعتبار التحديات الأساسية التي يعيشها مغاربة العالم في المهجر من مختلف الأجيال.