تعيش كرة القدم المغربية واحدة من أمجد لحظاتها التاريخية، مساء اليوم الأحد، حين يخوض المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة نهائي كأس العالم للشباب أمام نظيره الأرجنتيني، في مباراة مرتقبة يحتضنها الملعب الوطني خوليو مارتينيز برادانوس بالعاصمة التشيلية سانتياغو، انطلاقًا من الساعة 23:55 (غرينيتش +1).
الأنظار تتجه إلى “الأشبال” الذين كتبوا ملحمة كروية مبهرة في الأراضي الشيلية، وأعادوا إلى الأذهان روح الإصرار والطموح التي ميزت الأجيال الذهبية للكرة المغربية، وسط آمال عريضة في اعتلاء منصة التتويج ورفع أول لقب عالمي في تاريخ اللعبة الوطنية.
أشبال الأطلس.. من الحلم إلى المجد
بعد مسار استثنائي، يضع المنتخب المغربي نفسه للمرة الأولى في تاريخ كرة القدم الوطنية في نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة.
المشاركة الرابعة للأسود الصغار جاءت مختلفة؛ فبعد محاولات سابقة في 1977 (الدور الأول)، 1997 (ثمن النهائي)، و2005 (المركز الرابع)، نجح الجيل الحالي في تخطي كل التوقعات وبلوغ المباراة النهائية.
طريق الشجاعة نحو النهائي
تصدّر المغرب مجموعته (C) بست نقاط، بفضل انتصارين لافتين على إسبانيا (2-0) والبرازيل (2-1)، قبل خسارة غير مؤثرة أمام المكسيك (1-0).
وفي الأدوار الإقصائية، واصل الأشبال تألقهم، فأزاحوا كوريا الجنوبية (2-1)، ثم تفوقوا على الولايات المتحدة (3-1)، قبل أن يزيحوا فرنسا في نصف النهائي بركلات الترجيح (5-4) بعد تعادل مثير (1-1).
جيل يقوده المدرب محمد وهبي بثقة وحكمة، ويعتمد على روح المجموعة والصلابة التكتيكية، جعل من المنتخب المغربي قصة نجاح عالمية تُروى في ملاعب الشيلي.
الأرجنتين.. سيد المونديالات يبحث عن السابعة
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب الأرجنتيني النهائي بخبرة الأبطال وتاريخٍ حافلٍ بالإنجازات، إذ يُعد المنتخب الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة برصيد ستة ألقاب أعوام: 1979، 1995، 1997، 2001، 2005 و2007.
طريق “التانغو” إلى النهائي
أنهت الأرجنتين مرحلة المجموعات بالعلامة الكاملة (9 نقاط)، عقب الفوز على كوبا (3-1) وأستراليا (4-1) وإيطاليا (2-0)، ثم واصلت مسيرتها بثبات، فهزمت نيجيريا (4-0) في ثمن النهائي، والمكسيك (2-0) في ربع النهائي، قبل أن تتغلب على كولومبيا (1-0) في نصف النهائي.
منتخب يجمع بين المهارة اللاتينية والانضباط التكتيكي، ويطمح لاستعادة أمجاده بعد 18 سنة من الغياب عن منصة التتويج.
الموعد الحاسم.. قلوب المغاربة على الموعد
مباراة الليلة ليست مجرد نهائي، بل لحظة تاريخية تختزل طموح جيلٍ جديدٍ من اللاعبين الذين آمنوا بالحلم حتى النهاية.
“أشبال الأطلس” يدخلون المواجهة بشجاعة وإصرار، مدفوعين بآلاف الجماهير التي حجّت إلى سانتياغو وطائرات خصصت لنقلهم من المغرب، في صورةٍ تعبّر عن عمق الارتباط بين المنتخب وشعبه.
في المقابل، يدخل “التانغو” بثقة البطل الباحث عن تاجٍ جديد، ما يجعل من المواجهة صدامًا بين التاريخ والحلم، وبين الخبرة والطموح.