جدد “الائتلاف المدني من أجل الجبل”، للحكومة والبرلمان والفاعل السياسي والترابي ومكونات المجتمع المدني، التأكيد على أن “إنصاف الجبل لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية لا يمكن تحقيقها إلا بإرادة قوية وقرارات ميزانياتية حاسمة”.
واعتبر الائتلاف، في نداء “من أجل العمل بمناسبة اليوم الدولي للجبال 2025″، تحت شعار “إنصاف الجبل اختبار لشعار العدالة المجالية والتنمية المندمجة”، أن “قانون مالية 2026 هو الاختبار الحاسم لشعار العدالة المجالية”، مسجلا أن الصيغة المعتمدة “لم ترق إلى المطلوب لا من حيث المخصصات ولا من حيث الأليات التنفيذية”.
التفعيل الالزامي للترجيح الترابي
وطالب الائتلاف بتنفيذ حزمة مصاحبة من التوصيات الفورية والمرحلية، على مستوى العدالة المالية والميزانياتية (قانون مالية 2026)، حيث نطالب الحكومة والبرلمان بترجمة التوجيهات الملكية السامية بخصوص العدالة المجالية إلى التزامات مالية ملموسة عبر التفعيل الإلزامي للترجيح الترابي، مؤكدا على ضرورة إقرار هذا المبدأ كآلية إلزامية ضمن القانون المالي وفي أليات تنفيذه، تضمن تفضيل المشاريع في المناطق الجبلية والنائية (مناطق الخصاص التراكمي)، حتى لو ارتفعت فيها تكلفة المشروع لكل مستفيد، وذلك كآلية للتمييز الإيجابي المجالي.
كما حث الإئتلاف على ضمان الشفافية المالية ونجاعة الإنفاق، من خلال توفير معطيات محدثة وشفافة حول اعتمادات الميزانية وتوزيعها، مع إعلان نسبة الاعتمادات الموجهة للمناطق الجبلية مقارنة بالمناطق الأخرى، وتوضيح معايير توزيع الموارد جهوياً وإقليمياً.
وارتباطا بالعدالة في العائدات والموارد، أكد النداء على أن ضرورة إقرار آليات رسمية تضمن حصول ساكنة الجبال على حصة عادلة من العائدات الماليةللموارد التي تحتضنها (الماء، الغابات، الخدمات الإيكولوجية، المناجم،… )، لتمويل مشاريع التنمية المحلية.
البرامج التنموية المندمجة في المناطق الجبلية
وعلى مستوى التنمية الترابية المندمجة (PDTI) وإدارة المشاريع، اعتبر الائتلاف أنه يجب أن ترتكز البرامج التنموية المندمجة (PDTI) في المناطق الجبلية على حزمة المشاريع النموذجية الأساسية، من خلال إدراج مشاريع هيكلية متكاملة ضمن البرامج القطاعية لسنوات 2026-2028، وتمويلها بشكل متعدد السنوات.
وتشمل برامج شاملة لفك العزلة الطرقية والرقمية (بما في ذلك تعبيد الطرق الثانوية وربط الدواوير بشبكات الاتصال)، وتجهيز المراكز الصحية الجبلية وتوفير وحدات طبية متنقلة مع تحفيز الأطر الطبية للعمل في المناطق النائية، ودعم الاقتصاد الأخضر وسلاسل القيم الفلاحية الجبلية (المنتجات المجالية) والسياحة الإيكولوجية والثقافية، وكذا تدارك فوري لمعالجة آثار زلزال الأطلس الكبير بإنصاف كافة المتضررين وإعادة تأهيل حقيقي للمنطقة.
وشدد النداء على ضمان الحماية الاجتماعية والتمكين الفردي من خلال اعتماد خطة حكومية بأهداف ومؤشرات محددة تشمل نسبة توسيع التغطية الصحية والحماية الاجتماعية الحقيقية بعيدا عن الترهيب بما أضحى يسمى ب”متلازمة صعود المؤشر”، ورفع نسب توسيع شبكة الاتصال والخدمات الإلكترونية.
ودعا إلى الحفاظ على البيئة الجبلية وإدارة المخاطر، عبر اعتماد سياسة بيئية ومائية استباقية تراعي هشاشة الجبال، وتعزز صمودها في وجه التغيرات المناخية المتسارعة، بما في ذلك مشاريع تحصين البنيات التحتية والقرى ضد الفيضانات والانهيارات الأرضية.محاربة الاستعمال الجائر للموارد الطبيعية (الماء، التربة، الغابة، …).
اعتماد إطار قانوني واضح وسياسة عمومية ملائمة
أما على مستوى الحكامة والتأطير المؤسساتي، ولضمان نجاح التنزيل، طالب الإئتلاف باعتماد إطار قانوني واضح وسياسة عمومية ملائمة وخطة تنفيذية ذات أثر ملموس في المدى القريب، تجسيداً للرؤية الملكية السامية بخصوص العدالة المجالية، والإسراع بإحداث هيئة وطنية ذات صلاحيات عليا لتنمية المجالات الجبلية، تكون تحت إشراف رئاسة الحكومة وتضم ممثلين عن الوزارات والخبراء والهيئات المدنية، لضمان الالتقائية والتنسيق.
كما طالب بإحداث آلية دائمة للتشاور بين البرلمان، الحكومة، والائتلاف المدني من أجل الجبل، لمناقشة أولويات التنمية وضمان الشفافية والمساءلة.
وشدد “الائتلاف المدني من أجل الجبل” على أن إنصاف الجبل هو “مسؤولية وطنية مشتركة”، مؤكدا أنه “على كل فاعل تحمل مسؤوليته التاريخية في تحويل مناطق الخصاص إلى أقطاب للثروة والتنمية المستدامة”.