جدد التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية التأكيد على مصداقية الطرح المغربي في تسوية هذا النزاع المفتعل، من خلال المسار السياسي الذي يتخذه والقائم على حل سياسي واقعي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
زخم القضية الوطنية
في تصريح لموقع “كيفاش”، أبرز الحقوقي ورئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، محمد سالم عبد الفتاح، أن “تقرير الأمين العام الأممي رسخ التوجه الدولي نحو الاعتراف بمصداقية المقاربة المغربية، القائمة على الحكم الذاتي كحل واقعي ومتوازن، فيما أكد على جمود خصوم المملكة، اللذين لا يوالون يصرون شعارات متجاوزة، بعيدا عن واقع النزاع المفتعل، المتسم بحالة الحسم الميداني والسياسي المتحقق على أرض الواقع”.
وأوضح المحلل السياسي، أن “غوتيريس سجل في تقريره أن سنة 2025 شهدت تحولات نوعية في المواقف الدولية، أبرزها تجديد الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، كما أشار إلى تبني المملكة المتحدة لموقف صريح يؤكد على أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الوحيد الجاد والواقعي”.
وأبرز سالم عبد الفتاح، أن “هذه المعطيات تترجم عمليا توجه دولي واضح نحو دعم الطرح المغربي، كما تبرز عزلة الطرح الانفصالي، بعد أن فقد عديد الداعمين التقليديين داخل القارة الأوروبية والإفريقية”.
إشارات قوية
ولفت المحلل السياسي، إلى أن “التقرير وإن حافظ على اللغة الأممية التقليدية، إلا أنه ينطوي على إشارات قوية لصالح الموقف المغربي، سواء من خلال رصد الدينامية الدبلوماسية الواسعة الداعمة للرباط، أو من خلال توثيق واقع الارتباك داخل مخيمات تندوف، وما يرافقه من انتهاكات وتدهور إنساني غير مسبوق”.
ويرى سالم عبد الفتاح، أن “الأمين العام الأممي وإن سعى إلى نوع من التوازن في صياغة تقريره، إلا أنه أبرز بوضوح الارتباط العضوي بين البوليساريو والسلطات الجزائرية، التي ما زالت تتحكم في الملف من وراء الستار، وتوفر للمليشيات الانفصالية قاعدة عسكرية ولوجستية فوق ترابها، في خرق سافر للقانون الدولي ولمبدأ السيادة الوطنية”.
وأبرز الخبير، أن “التقرير يشير إلى أن الجزائر تواصل الادعاء بأنها “ليست طرف في النزاع”، وهو ما يناقض حقيقة دورها الميداني والسياسي، ويجعلها في موقع المسؤولية المباشرة عن استمرار التوترات شرق الجدار الدفاعي وعن الوضع الانساني المتدهور بمخيمات تندوف”.
مسؤولية الجزائر والوضع في تندوف
هذا ويدحض التقرير، حسب سالم عبد الفتاح، الدعاية الحربية التي يعكف عليها خصوم المملكة، حيث يؤكد أن ما يجري شرق الجدار لا يتجاوز مناوشات محدودة التأثير، تدار في الغالب من طرف مليشيات تفتقد السيطرة والانضباط، بينما يؤكد بالمقابل مواصلة المغرب تعزيز الأمن والاستقرار غرب الجدار، عبر مشاريع تنموية كبرى وبنى تحتية جديدة، من قبيل الطريق الرابط بين السمارة وموريتانيا، بما يعكس سيادة فعلية ومتجسدة على الأرض”.
وأبرز الخبير، أن “تقرير الأمين العام الأممي تناول الوضع الإنساني المتأزم بمخيمات تندوف، حيث وصفه بأنه من بين أسوأ حالات اللجوء في العالم، مشيرا إلى عديد المؤشرات من قبيل معدلات فقر الدم لدى النساء والأطفال التي بلغت مستويات كارثية، في ظل استمرار احتجاز عشرات الآلاف من المدنيين فوق التراب الجزائري خارج أي إشراف قانوني أو إحصاء رسمي من طرف المفوضية السامية للاجئين”.
وشدد المحلل السياسي، على أن “هذا الوضع يعيد إلى الواجهة مسؤولية الجزائر القانونية، بصفتها الدولة المضيفة التي فوضت سلطاتها السيادية لتنظيم مسلح، في خرق واضح للقانون الدولي وللاتفاقية الأممية الخاصة باللاجئين 1951”.