اختتمت رئاسة النيابة العامة، اليوم الخميس (11 دجنبر) بالرباط، البرنامج الوطني لتعزيز القدرات في مجال استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وفق بروتوكول إسطنبول في صيغته المراجعة. وقد جرى تنظيم هذا البرنامج بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (DCAF).
وبهذه المناسبة، أعلنت رئاسة النيابة العامة عن إطلاق الدليل الاسترشادي الوطني الجديد الخاص بآليات التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة. وقد جرى إعداد هذا الدليل استناداً إلى التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، وخاصة مبادئ بروتوكول إسطنبول المراجع، بهدف توفير إطار موحد وعملي للقضاة وضباط الشرطة القضائية والأطباء الشرعيين وموظفي السجون.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن إصدار هذا الدليل يأتي في إطار التزامات المملكة المغربية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري الملحق بها، وترسيخاً للمقتضيات الدستورية التي تُجرّم التعذيب وتنص على حماية الكرامة الإنسانية وسلامة الأشخاص الجسدية والمعنوية.
ويُعد هذا الدليل أداة تنفيذية لدعم فعالية التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، بما يُسهم في تعزيز حماية الحقوق والحريات وترسيخ الثقة في منظومة العدالة.
وفي سياق البرنامج الوطني، نظمت رئاسة النيابة العامة أربع دورات جهوية تكوينية استفاد منها 428 مشاركاً من قضاة النيابة العامة والتحقيق والحكم، إضافة إلى عناصر الشرطة القضائية وأطر إدارة السجون والأطباء الشرعيين. كما تم تنظيم دورة متخصصة لفائدة 25 طبيباً شرعياً، فضلاً عن دورة لتكوين المكوّنين شارك فيها 24 إطاراً يمثلون الهيئات المعنية.
وشهد حفل تقديم الدليل حضور شخصيات مؤسساتية وحقوقية بارزة، من بينها السيدة آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والسيد محمد الحبيب بلكوش المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، والسيد منير المنتصر بالله الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسيد حسن طارق وسيط المملكة، والسيدة سيسيل لاكوت ممثلة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن بالمغرب، إلى جانب مسؤولين قضائيين وممثلين عن مؤسسات عدة.
بهذا الإطلاق، تكون رئاسة النيابة العامة قد وضعت أداة وطنية مرجعية جديدة تروم تعزيز جودة وفعالية معالجة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وفق منهجية موحدة تستجيب للمعايير الدولية.