أكدت العملية الأمنية المشتركة بين المغرب وإسبانيا، التي أسفرت عن تفكيك خلية موالية لتنظيم “داعش” تنشط بين طنجة شمال المملكة ومايوركا الإسبانية، أن مكافحة الإرهاب لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل أصبحت تتطلب تنسيقا وثيقا واستباقيا بين الأجهزة الأمنية لمواجهة تهديدات معولمة تتجاوز الحدود التقليدية.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، أوضح الخبير السياسي وعضو الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، حبيب شباط، أن العمليات الأمنية المتزامنة تكشف تحولات جوهرية في طبيعة العمل الإرهابي داخل الفضاء الأورو-متوسطي.
وبحسب المتحدث، لم تعد التنظيمات المتطرفة، تعتمد على هياكل مركزية صلبة، بل تعمل عبر خلايا صغيرة ومستقلة، تتيح لها الاستمرار رغم الضربات الأمنية، من خلال توزيع الأدوار بين مناطق التمويل والدعم في شمال إفريقيا والساحل، ومناطق التخطيط والتنفيذ داخل أوروبا.
وأشار حبيب شباط إلى أن “الارتباط التمويلي لعناصر تنشط في الساحل والصومال يمثل تحولا استراتيجيا واضحا، ويعكس انتقال مركز ثقل العمليات الإرهابية نحو إفريقيا، مما يجعل الأمن الأوروبي امتدادا مباشرا للوضع الأمني في المنطقة”.
وأظهرت العملية مستوى متقدما من التنسيق بين المكتب المركزي للأبحاث القضائية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمغرب، وبين المفوضية العامة للاستعلامات الإسبانية، عبر تنفيذ تدخلات متزامنة، تبادل فوري للمعلومات، واستجابة قضائية عابرة للحدود.
ويشكل هذا التعاون الأمني نموذجا للشراكة بين الرباط ومدريد، حيث يتجاوز التعاون التقليدي ليصبح تكاملا ميدانيا فعليا، ويعكس الدور المغربي كشريك أساسي في تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والأوروبي، ويؤكد على ضرورة الاستباقية والتعاون العابر للحدود في مواجهة الإرهاب.
جدير بالذكر، أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فكّك صباح اليوم الأربعاء، خلية إرهابية موالية لتنظيم داعش الإرهابي، في عملية متزامنة ومشتركة مع الشرطة الإسبانية.
وتتألف هذه الخلية الإرهابية من ثلاثة عناصر متطرفة تنشط بين البلدين، عنصران أَوقفتهما القوة الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مدينة طنجة، فيما جرى توقيف الزعيم المفترض لهذه الخلية في مدينة مايوركا الإسبانية.