وجه حزبُ التقدم والاشتراكية “نداءً حارًّا” إلى شباب احتجاجات “جيل Z” من أجل “الالتزام بالطابع السلمي والمسؤول للاحتجاج وعدم السقوط في أيِّ استفزاز، والابتعاد تماماً عن سُلوكِ العنف والتخريب، لأنه مُضِرٌّ بعُمقِ المطالب المشروعة المعبَّر عنها، ولأنه يُحَرِّفُ المسار العام للتعبيرات الاحتجاجية نحو اتجاهاتٍ غير محسوبة ولا محمودة العواقب”.
وأضاف الحزب، في بلاغ له، أن هذه التعبيرات الشبابية “لا يمكن أن تصل إلى مبتغاها وتحقيق مطالبها المشروعة، وأن يكون لها الصدى المطلوب، سوى بِحِفاظِها على طابعها السلمي والحضاري والمسؤول، والابتعاد عن أيِّ انزلاقٍ نحو أساليب العنف إزاء القوى الأمنية أو التخريب إزاء الممتلكات العامة والخاصة”.
وأشار البلاغ ذاته إلى أن “هذا الأسلوب المنفلِت مرفوضٌ تماماً ولا يمكننا، في حزب التقدم والاشتراكية، أن نَقبَله تحت أيِّ مبرر كان، كما لا نَـقبل استعمالَ أيِّ أسلوبٍ يقوم على التعامل العنيف أو الحاطّ من كرامة المحتجِّين والمتظاهرين”.
وقال الحزب إنه “بالنظر إلى الممارسات العنيفة والمرفوضة المستعملة من قِـبَل بعض المتظاهرين في بعض المدن، وتَحَسُّباً لاحتمال انتشار هذه الممارسات وتفاقمها، بما يُضرُّ بشكلٍ عميق بسلمية الاحتجاج ومشروعية المطالب ويُحَرِّفُ مقاصدها في اتجاهٍ لن يكون لا في مصلحة البلاد، ولا في مصلحة المواطنين، ولا في مصلحة الحياة المؤسساتية الديمقراطية السليمة؛ فإن حزب التقدم والاشتراكية يناشد الفئات الشابة المتظاهِرَة من أجل اعتبار أنَّ رسالتها وصلت، وأن درجة مساندة مطالبها واسعة وعميقة، وأن المصلحة العامة، في ظل هذه الظروف، تقتضي تفادي مواصلة الاحتجاج بأشكاله العنيفة، حتى تبقى الحركةُ الاحتجاجية السلمية الأولى مصدر دعمٍ لكل مناصري تغيير المسار وقوةً دافعة وضاغطة من أجل إجراء إصلاحاتٍ عميقة”.
كما انتقد الحزب، الحكومةَ، معتبرا أنه “عوض تجاوبها مع هذه النداءات والتنبيهات، والسعي الفعلي نحو الاستجابة لانتظارات الشباب وتطلعات فئات واسعة من المغاربة، فإنها، بالمقابل، أَصَرَّت على إنكار وُجودِ فرقٍ شاسعٍ بين التزاماتها وبين فشلها المتعدد على أرض الواقع المعيش. كما أنها تعاملت، للأسف، باستخفافٍ وإنكارٍ وتَــــجاهُل، مع الأوضاع الصعبة والمقلقة، وبآذان صماء، وبِرِضىً مفرط عن الذات، وبتعالٍ مُستفِز للرأي العام، حيث ما فتئت تؤكد على أن “كل شيء على ما يرام وأن ما أنجزته غير مسبوق”!”.
وشدد حزب “الكتاب” على “ضرورة تغيير السياسات العمومية في اتجاه الرُّقـــيِّ الفعلي بالأوضاع الاجتماعية والمعالجة الفِعلية للفوارق المجالية، وتَحَمُّل الحكومة لمسؤوليتها في معالجة الأسباب العميقة لأوضاعٍ مقلقة، سواء فيما يرتبط بانحرافات النظام الصحي، إذْ عوض الارتقاء بجودة خدمات المستشفى العمومي يُسجَّلُ تطوُّرٌ غير مسبوق للقطاع الصحي الخصوصي كما تدلُّ على ذلك النفقاتُ العمومية الصحية والوِجهَةُ التي تتخذها. ونفسُ الأمر يُطرحُ بالنسبة للتعليم، حيثُ يُسجَّل تدهور المدرسة العمومية في مقابل تطوُّر ملحوظ لمجموعة من مؤسسات التعليم الخصوصي”.
وتابع بلاغ المكتب السياسي: “إذا كان حزبُ التقدم والاشتراكية لا يرفض وُجودَ قطاعٍ خصوصي مسؤول ومُكَمِّل في التعليم وفي الصحة، إلاَّ أنه يؤكد على ضرورة أن يكون العمودُ الفقري في هذين المجاليْن الحيويين هو المستشفى العمومي والمدرسة العمومية والجامعة العمومية.
وشدد الحزب على “ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ لمعالجة ما عبرت هذه الأوساطُ الشبابية عن رفضه من مظاهر فاسدة على مستوى الحكامة في تدبير الشأن العام”.