أعلن نقباء هيئات المحامين السبع عزمهم عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالتهم، احتجاجا على ما وصفوه بـ”الوضع غير المسؤول” و”المناورات المغرضة”، وعلى “المساس المستمر بثوابت المهنة وبمؤسساتها الرمزية من طرف وزير العدل”، مع التأكيد على عدم السهر على تنظيم أي انتخابات مهنية “حالا ولا استقبالا”.
وجاء ذلك في بيان صادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع طارئ عقد، اليوم الجمعة (15 ماي)، أكد فيه أنه، بعد تحية رئيس الحكومة على التزامه وتفاعله الجدي مع مقترحات مكتب الجمعية أثناء إعداد التعديلات، وتحية الفرقاء السياسيين الذين أبانوا عن إرادة صادقة في حماية مهنة المحاماة من كل محاولات المس بثوابتها وأدوارها ومجالات عملها، فإنه يسجل “عدم التزام وزير العدل بالتعديلات المقدمة من طرف الأغلبية نفسها، وهو جزء من حكومة التزم رئيسها بتوافقات باسم الأغلبية الحكومية”.
وأضاف البلاغ أن وزير العدل “جنح إلى تقديم تعديلات شفهية، ضدا على المنهجية المتعارف عليها، همت مقتضيات ماسة باستقلالية المهنة وحصانتها”، مع رفضه “التعديلات الإيجابية المقدمة من قبل مختلف الفرق البرلمانية أغلبية ومعارضة، كان من شأنها تعزيز ثوابت المهنة وضمان استقلاليتها وحصانتها، مخالفا بذلك قواعد العمل البرلماني والالتزام الحكومي”.
وسجل مكتب الجمعية أيضا “حرص الوزير على إقصاء مؤسسة النقيب في المهنة، بشيطنتها والتحجير عليها بالنص القانوني دون مبررات موضوعية وبخلفيات غير مفهومة”، مع ما رافق ذلك، بحسب البلاغ، “من تشويه وإساءة مقصودة”.
واعتبر البيان أن “الاستهداف المتكرر لمؤسسة النقيب، بما تمثله من رمزية تاريخية ومكانة اعتبارية راسخة في تقاليد المحاماة وفي الوجدان المهني وطنيا ودوليا، لا يمكن فهمه إلا باعتباره توجها يروم تحويل النقباء إلى خصوم، بدل التعامل معهم كشركاء مؤسساتيين في صيانة العدالة وحماية الحقوق والحريات”.
وأشار البلاغ إلى أن النص المصادق عليه “تضمن تعديلات تراجعية عن التوافقات السابقة مع رئيس الحكومة، وتضرب في العمق تعهداته لجمعية هيئات المحامين بالمغرب”.
كما توقف البيان عند ما وصفه بـ”أسلوب التحدي الاستفزازي الصادر عن وزير العدل”، و”اللغة غير المقبولة الصادرة في حق نقباء المهنة أثناء المناقشة من طرف السيد وزير العدل ومن جدهم من النواب”، معتبرا أن ذلك جاء “بخلفية تنم عن حقد دفين ورغبة في تحقيق نزوات شخصية أو تصفية حسابات”.
وأكد مكتب الجمعية، أمام “المساس الخطير الوارد في بعض المقتضيات المصادق عليها والماسة بالاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي للهيئات ومسطرة التأديب والمبادئ الدستورية”، أن “السادة النقباء الممارسون كانوا أول مدافع عن أحقية الزملاء الشباب والزميلات في التمثيلية المتوازنة داخل المجلس ضد المقترحات المتشددة التي جاء بها السيد الوزير في كل الصيغ السابقة”.
كما شدد على أن “السادة النقباء هم من تشبثوا بالترشح لمنصب النقيب لمرة واحدة، تعزيزا لمبدأ التداول على المسؤولية”.
وأكد البيان أن “أي محاولة ماكرة لخلق شرخ داخل صفوف المهنة وبين أجيالها لن تنجح ولن يفلح دعاتها”، مضيفا أن مكتب الجمعية “يؤكد على أن المهنة جسد واحد لا يخترق وأن قوة المهنة كانت ولازالت وستظل في وحدتها واحترام أعرافها والانسجام بين مكوناتها”.
وأوضح أن مكتب الجمعية، “الذي قاد معركة المحامين مع المحامين وبين المحامين، بكل صدق وتفان ونكران ذات، تحققت فيها نتائج مشهودة، لم يقايض يوما على مصالح فئوية ولا شخصية وسيبقى على نفس النهج إلى آخر المطاف”.
وأعلن المكتب عزمه “خوض معركة نضالية وجودية لا تراجع فيها عن التكليف الذي بوأه إياه الجسم المهني”، مع الإعلان عن “الخطوات النضالية المقبلة في حينها”.
وختم البيان بالتأكيد على “الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية منعقدا”، مرددا شعار: “عاشت مهنة المحاماة قوية حرة ومستقلة”.