أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة تؤطر المستجدات القانونية المتعلقة بجرائم الشيك، في خطوة تروم ملاءمة الممارسة القضائية مع التعديلات التي جاء بها القانون رقم 71.24 المغير والمتمم لمدونة التجارة، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 29 يناير 2026.
وفي الدورية التي وجهها هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، إلى مختلف المسؤولين القضائيين، أكدت النيابة العامة على ضرورة التنزيل السليم والفوري لمقتضياتها، بما يضمن الأمن القانوني وحسن سير العدالة.
وتندرج هذه الدورية التي اطلع عليها موقع “كيفاش”، في إطار تفعيل المستجدات التشريعية، حيث شددت رئاسة النيابة العامة على أن الهدف منها هو “توحيد العمل القضائي بخصوص جرائم الشيك، وضمان التطبيق السليم للمقتضيات الجديدة بما يحقق التوازن بين حماية المعاملات التجارية وصيانة حقوق الأطراف.”.
ومن أبرز ما جاءت به الدورية، إقرار شرط الإعذار كإجراء قانوني سابق لإقامة الدعوى العمومية في جنحة إغفال الحفاظ على مؤونة الشيك أو تكوينها، مع منح الساحب أجلاً مدته 30 يوماً قابلاً للتمديد لتسوية وضعيته، وهو ما اعتبرته الدورية آلية لتشجيع الحلول الرضائية، حيث جاء فيها: “يُعد الإعذار قيداً قانونياً لازماً قبل تحريك الدعوى العمومية، مع تمكين المعني بالأمر من أجل مناسب لتدارك الوضع وتسوية المبلغ موضوع الشيك.”.
كما أقرت الدورية اعتبار الأداء أو التنازل، مرفقاً بأداء غرامة نسبتها 2 في المائة من مبلغ الشيك أو الخصاص، مانعاً من المتابعة أو سبباً لسقوط الدعوى العمومية حسب الحالات، في توجه واضح نحو تغليب منطق التسوية على الزجر.
وعلى مستوى العقوبات، أبرزت الدورية أنه تم إلغاء العقوبة الحبسية عن جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، مقابل تشديد العقوبات في حالات التزوير أو خرق المنع من إصدار الشيكات، مؤكدة في هذا السياق: “لقد تم اعتماد مقاربة متدرجة في التجريم والعقاب، تقوم على التخفيف في الحالات البسيطة، والتشديد في الأفعال الخطيرة التي تمس الثقة في الشيك كأداة للوفاء.”.
ومن المستجدات اللافتة أيضاً، إتاحة إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لفائدة المحكوم عليهم، متى تم أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل، مع أداء الغرامات المحكوم بها، وهو ما يعكس توجهاً تشريعياً جديداً يربط الجزاء بإصلاح الضرر.
في المقابل، استثنت الدورية جرائم الشيك المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة من تطبيق أحكام القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، مع توحيد توصيف الجريمة ليصبح: “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه”.
وأكدت رئاسة النيابة العامة على التطبيق الفوري للمقتضيات المسطرية ابتداءً من تاريخ نشر القانون، مع استفادة القضايا الرائجة من المقتضيات الموضوعية الأصلح للمتهم، داعية قضاة النيابة العامة إلى “التقيد الصارم بحسن تنزيل هذه المستجدات، بما يكفل الأمن القانوني ويعزز الثقة في العدالة”.