في خضم احتجاجات “جيل زيد”، التي تعرفها عدد من المدن المغربية، طرح خالد القندلي، رئيس مدرسة الفرصة الثانية تخصص رياضي المغرب، مبادرة وطنية هامة تهدف إلى فتح قنوات حوار حقيقية مع الشباب المغربي في مختلف جهات المملكة.
وأكد القندلي في رسالة توصل بها موقع “كيفاش”، أنه استنادا لتجربة ميدانية امتدت لأكثر من ثلاثين سنة، قضاها داخل الأحياء الهامشية بفرنسا إلى جانب شباب في وضعيات صعبة، فإن الإصغاء والثقة والاحترام هي المفاتيح الأساسية لبناء مجتمع متماسك وسليم، قائلا “رأيت التوتر والغضب في صفوف الشباب، لكنني عرفت أيضا، من خلال عملي اليومي، أنه بفضل الإصغاء والثقة والاحترام، يمكننا أن ننشئ مجتمعا سليما”.
وأضاف القندلي أن هذا “العمل لقي اعترافا من طرف عدد من رؤساء الجمهورية الفرنسية، من ميتران إلى شيراك، ثم ساركوزي وهولاند، كما أن الرئيس إيمانويل ماكرون، وخلال زيارته الأخيرة للمغرب، أشاد بمسيرته. لكنه أوضح أن التقدير الحقيقي الذي يعتز به هو ذاك الذي حظي به من وطنه، المغرب”.
وتابع القندلي موضحا أن “المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني، فتح له أبوابه وشجعه على العمل لصالح الشباب المغربي المقيم بالخارج. وقبل ذلك، مكنه ولي العهد آنذاك، وملك البلاد الحالي، جلالة الملك محمد السادس، من تحقيق حلمه كبطل، والدفاع عن لقبه العالمي في رياضة الفول كونتاكت، خلال نزال احتضنته مدينة الرباط سنة 1989، مشيرا إلى أن ذلك شكل واحدة من أجمل ذكريات حياته، ومصدر فخر كبير لوالديه”.
وأكد القندلي أن حديثه اليوم لا يهدف إلى استعراض الماضي، بل إلى وضع هذه التجربة في خدمة الوطن، مشددا على أنه أمام الوضع الحالي الذي يعيشه الشباب المغربي، لا يمكنه أن يدير وجهه أو يتجاهل الأمر، لأنه عاش مثل هذه التوترات من قبل ويعرف إلى أين يمكن أن تؤدي.
وأوضح خالد القندلي أن واجبه يحتم عليه أن ينقل خبرته وتجربته، ولهذا يقترح إنشاء لجنة وطنية استشارية للشباب، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن “هذه اللجنة ستتكوّن من رجال ونساء من ذوي الإرادة والعزم، من المجتمع المدني، دون أي انتماء سياسي، وستضم حوالي عشرة شخصيات متطوعة”.
وأشار القندلي إلى أن هذه اللجنة ستقوم بجولات ميدانية في مختلف جهات المملكة، للقاء الشباب في عشرين مدينة، وفتح عشرين محطة حوار مفتوحة أمام الجميع: طلبة، متدربون، عمال، خريجون عاطلون عن العمل، فنانون، رياضيون، ومقاولون، شباب من الوسط القروي كما من الوسط الحضري.
وأردف أن هذه اللجنة لن تحمل معها أحكاما مسبقة، ولا وعودا، بل هدفها الوحيد هو الاستماع: الاستماع إلى الأولويات، والمقترحات، وأيضا إلى الغضب، الذي يعتبره القندلي غضبا مشروعا إذا تم التعبير عنه بكرامة.
وواصل المصدر ذاته أنه في ختام هذه الجولة، سيتم إعداد الكتاب الأبيض للشباب المغربي، الذي سيتضمن توصيات ملموسة، موضحا أن هذا الكتاب لن يكون مجرد وثيقة رمزية، بل سيتم تقديمه رسميا إلى جلالة الملك، حتى تلهم توجيهاته السامية قرارات الحكومة.
وشدد القندلي على أن هذا ليس وقت الانقسام أو المواجهة، وليس وقت وضع الشباب في مواجهة الدولة، مؤكدا أن الطريق الوحيد الممكن هو طريق الحوار الوطني واستعادة الثقة.
وقال القندلي إنه يمد يده إلى المسؤولين كي يستقبلوا هذه المبادرة بإيجابية، كما يمد يده إلى الشباب كي يسمعوا أفكارهم لا غضبهم فقط، ويمد يده إلى المؤسسات والجمعيات والجامعات والأندية الرياضية ودور الشباب، من أجل الاستماع إليهم بكل روح من التفهم والتقدير.
وختم القندلي رسالته قائلا: “أنا لست سياسيا. لا أبحث عن منصب ولا عن أضواء. أنا رجل سلام، خادم للمجتمع، أحب وطني وملكي”.