تعيش الأقاليم الجنوبية للمملكة اليوم على وقع دينامية اقتصادية ودبلوماسية غير مسبوقة، جعلت من الصحراء المغربية فضاء حقيقيا للتنمية والاستثمار.
وبفضل الرؤية الملكية المتبصرة لمغرب صاعد، تحولت هذه الجهات إلى ورش مفتوح على المشاريع الكبرى، من بنى تحتية حديثة وموانئ من الجيل الجديد تربط المغرب بعمقه الإفريقي والعالمي.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، قال محمد سالم عبد الفتاح، المحلل السياسي، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن “الأقاليم الجنوبية تحظى بعناية مولوية خاصة، خاصة ما يتعلق بجانب الإدماج الاقتصادي لساكنة هذه الأقاليم، رغم السياقات التي طبعت مرحلة استرجاع هذه الأقاليم، إلا أن المملكة بذلت جهد كبير للانتقال من اقتصاد الريع الموروث عن الحقبة الاستعمارية إلى اقتصاد منتج ومتنوع يشمل مختلف القطاعات الاقتصادية”.
وسجل المحلل السياسي، أن “هذه الأقاليم تشهد اليوم اقتصادا متنوعا يشمل مجالات الفلاحة، التجارة، التعدين والصيد البحري وكذلك قطاع الخدمات”.
وأبرز سالم عبد الفتاح، أن “الأقاليم الجنوبية إلى جانب موقعها الاستراتيجي الهام وانفتاحها على العمق الإفريقي، كذلك ساحل الأطلسي، هذه المؤهلات جعلتها تتموقع ضمن مبادرات ذات طابع اقتصادي يقودها عاهل البلاد، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاندماج والتكامل مع بلدان إفريقيا الأطلسية، إلى جانب أيضا تمكين بلدان الساحل من الولوج للواجهة الأطلسية”.
ولفت الخبير إلى أهمية “النموذج التنموي الذي قاده عاهل البلاد، والذي أعطى انطلاقته منذ سنة 2015 وبلغ مراحل متقدمة من المنجز، بحيث تبلغ الاعتمادات المالية المخصصة إلى 200 مليار درهم، ويشمل مشاريع مختلفة من قبيل طريق سريع تيزنيت الداخلة، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي، فضلا أيضا عن مشاريع تثمين منتجات الصيد البحري واستصلاح الأراضي الفلاحية، فضلا كذلك عن محطات تحلية المياه. هذا النموذج شمل أيضا مختلف القطاعات الخدمية الحكومية خاصة في ما يتعلق بالتعليم والصحة، بحيث يتم الاشتغال على مستشفيات جامعية، كذلك كليات طب ومراكز تكوين متخصصة”.