دشن السفير الأمريكي الجديد لدى المغرب، ديوك بوكان، مهامه الدبلوماسية بشكل رسمي، اليوم الثلاثاء، حيث استهل أولى لحظاته في المملكة برفع العلم الأمريكي فوق مقر إقامته بمساعدة عناصر من مشاة البحرية الأمريكية، في خطوة تحمل دلالات رمزية تؤكد رغبته في تعزيز الروابط القوية بين البلدين والاحتفال بمرور 250 سنة من الصداقة التاريخية.
The newly arrived U.S. Ambassador to Morocco Duke Buchan III marked his first moments in country by raising the American flag over his residence with the help of the U.S. Marines. He is looking forward to deepening the strong ties between our nations and celebrating 250 years of… pic.twitter.com/R8ID2Q6dR8
— U.S. Embassy Morocco (@USEmbMorocco) December 2, 2025
واختار الدبلوماسي الأمريكي أن يشارك انطباعاته الأولى عبر استحضار مساره الشخصي المتنوع، مشير إلى أن رحلته من النشأة في مزرعة بسيطة إلى بناء مسار مهني ناجح في وول ستريت وصول إلى تمثيل بلاده دبلوماسيا، علمته قوة العمل الجماعي، معبر عن امتنانه للقاء زملائه في السفارة الذين وصفهم بالقوة التي تعمل وراء الكواليس لتقوية الشراكة الاستراتيجية
ويأتي تعيين بوكان باقتراح من الرئيس دونالد ترامب، وهو رجل أعمال ومستثمر يمتلك خبرة دبلوماسية سابقة، إذ شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسبانيا وإمارة أندورا بين عامي 2017 و2021، حيث ساعده إتقانه للغة الإسبانية وخبرته الأوروبية في تعزيز العلاقات هناك، كما يجر وراءه مسار أكاديمي متميز خريج لجامعة نورث كارولينا وكلية هارفارد للأعمال.
العلاقات المغربية الأمريكية
وخلال جلسة المصادقة على تعيينه أمام مجلس الشيوخ، وصف بوكان جلالة الملك محمد السادس بأنه قائد يحظى بالاحترام وصديق للولايات المتحدة، مؤكد أن المغرب يشكل ركيزة للاستقرار بفضل موقعه الجغرافي المحوري للأمن القومي الأمريكي، ومذكّر بأن المملكة شريك موثوق في مكافحة الإرهاب وتستضيف مناورات “الأسد الإفريقي” الأضخم في القارة.
وفيما يخص قضية الصحراء المغربية، جدد السفير التذكير بالموقف الأمريكي الثابت الذي يعترف بالسيادة المغربية الكاملة، مؤكد دعم بلاده للمقترح المغربي للحكم الذاتي الذي يتسم بالجدية والمصداقية، باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع، ملتزم بالعمل على تيسير إحراز تقدم نحو هذا الهدف وتوسيع الاستثمارات الأمريكية لتشمل كافة ربوع المملكة بما فيها الأقاليم الجنوبية.
عقلية المستثمر
وعلى الصعيد الاقتصادي، يحمل السفير في جعبته عقلية المستثمر الناجح، إذ أسس سابقا شركة “هنتر غلوبال إنفستورز” التي أدارت استثمارات واسعة وحققت عوائد قياسية، وعمل في كبرى المؤسسات المالية مثل “ميريل لينش”، وهو ما يدفعه للدعوة إلى تعزيز الاستثمارات الأمريكية في المغرب، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والنقل والطاقة والفلاحة.
ورغم انغماسه في عالم المال والسياسة، ظل بوكان وفي لجذوره القروية، حيث لا يزال يدير مع عائلته مزرعة في ولاية نورث كارولينا، ويخصص جزء كبير من محاصيلها للأعمال الخيرية، مما يعكس جانبا إنساني يجمع بين النجاح الاقتصادي والحس التضامني.