في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية سلط أنطونيو غوتيريش، الضوء على الوضع المقلق لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، حيث يعيش الآلاف من المحتجزين في ظروف مأساوية.
وجدد غوتيريش في تقريره تحذيراته بشأن الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها ميليشيات البوليساريو الانفصالية المسلحة، بتواطؤ مع الجزائر، في حق المحتجزين في مخيمات العار.
وضع كارثي
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، أبرز سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن “التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء جاء هذه السنة أكثر وضوحا في توصيفه للوضع الحقوقي والإنساني الكارثي داخل مخيمات تندوف، حيث وجه الأمين العام الأممي تحذيرا صريحا إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية في المخيمات، التي أكد بأنها من بين أكثر مناطق اللجوء هشاشة على المستوى الدولي”.
ولفت سالم عبد الفتاح، إلى أن “التقرير سجل مؤشرات خطيرة على مستوى تدهور التغذية وارتفاع معدلات فقر الدم بين النساء والأطفال، إلى جانب النقص الحاد في المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وهو ما يفضح النهب الممنهج للمساعدات الإنسانية، حيث تتكرس مسؤولية الدولة المستضيفة للمخيمات وهي الجزائر، كما ينكشف فشل الجزائر في توفير أبسط متطلبات الكرامة الإنسانية لعشرات الآلاف من المحتجزين”.
مسؤولية الجزائر
وأوضح الحقوقي والمحلل السياسي، أن “ما أورده الأمين العام يشكل إدانة ضمنية للسلطات الجزائرية التي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذا الوضع، باعتبارها دولة مضيفة تخلت عن التزاماتها الدولية لصالح كيان انفصالي مسلح يمارس سلطاته المفوضة خارج القانون على التراب الجزائري، في خرق واضح لاتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين ولسائر القواعد الدولية المنظمة للعمل الإنساني”.
وشدد سالم عبد الفتاح، على أن “التقرير سلط الضوء أيضا على غياب الرقابة الدولية على المخيمات، واستمرار حرمان منظمات الأمم المتحدة من حرية الوصول إليها لتقييم الأوضاع بشكل مستقل، وهو ما يعزز المخاوف بشأن استمرار الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تقييد حرية الحركة، والتجنيد القسري للأطفال، والاعتقالات التعسفية، واستغلال المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية وعسكرية”.
وسجل المتحدث ضمن التصريح ذاته، أن “الوضع الإنساني بتندوف لم يعد مجرد قضية حقوقية، بل أصبح قضية أمن إقليمي تهدد الاستقرار في منطقة الساحل، بسبب غياب أي سلطة قانونية مسؤولة أو مراقبة أممية فعلية”.
وشدد سالم عبد الفتاح، على أن “المنتظم الدولي مدعو إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في مصير المساعدات، إلى جانب الضغط على البلد المستضيف المخيمات لأجل إحصاء سكانها، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الإشراف المباشر عليا”.
وخلص المحلل، إلى أن “استمرار الجزائر في إيواء هذا الكيان الانفصالي وإبقائه خارج أي رقابة دولية يمثل وصمة عار في سجلها الحقوقي، الأمر الذي يحيل على مسؤوليات المجتمع الدولي إزاء التحرك الجاد من أجل إنهاء هذا الوضع الشاذ الذي يتنافى مع القيم الإنسانية ومع مبادئ القانون الدولي”.