تستعد مدينة الرباط لاستضافة الدورة الحادية عشرة من “جدار.. مهرجان الرباط لفن الشارع” في الفترة الممتدة من 16 إلى 27 أبريل 2026.
وتأتي هذه الدورة من المهرجان تحت شعار “حوارات حضارية”، لتؤكد على نضج تجربة “جدار” التي انطلقت منذ عام 2015، محولة جدران المدينة الصامتة إلى ذاكرة حية تتنفس الفن وتذيب الحدود بين الأجيال والأحياء.
ويعكس ملصق الدورة، بتصميمه المستوحى من الطائرات الورقية الملونة، دعوة للجمهور للدهشة والتفاؤل ورفع الرؤوس نحو السماء لمراقبة هذا التحول الجمالي.
وتركز نسخة 2026 على المشهد الفني المحلي، حيث تم إسناد مهمة إنجاز خمس جداريات لثلة من الفنانين المغاربة، في مزيج يجمع بين الأسماء المكرسة والمواهب الصاعدة التي تخوض تجربتها الأولى على الواجهات الكبرى.
ويهدف هذا التوجه إلى تكريس مبدأ مواكبة الطاقات الناشئة وإبراز فرادة الأساليب التعبيرية المعاصرة في المغرب.
وبشكل عام، ستشهد هذه الدورة إضافة 15 جدارية جديدة تنضم إلى الرصيد الهائل للمهرجان الذي تجاوز 16 ألف متر مربع من الفن الحضري.
ويستقطب المهرجان هذا العام كوكبة من الفنانين الدوليين والمحليين، من بينهم “مارات موريك” من روسيا الذي يمزج بين الواقعية والتجريد الهندسي، والإيطالي “فيسود” الذي يستلهم أعماله من الهندسة المقدسة، والإسبانية “مارينا كابديفيلا” التي تحتفي بجمال الشيخوخة بروح فكاهية.
كما يبرز حضور فنانين من البيرو، البرتغال، جنوب أفريقيا، والإكوادور، إلى جانب مبدعين مغاربة مثل “إيرامو” و”نسيم أزارزار” و”روش”، مما يحول شوارع أحياء حسان واليوسفية ويعقوب المنصور وأكدال إلى متحف مفتوح يجسد تنوع المدارس الفنية المعاصرة.
ويواصل “الجدار المشترك” أداء دوره التعليمي كمختبر لتوريث الفن، حيث يمنح 12 موهبة شابة فرصة العمل الجماعي على مساحة جدارية واحدة في شارع الكفاح ما بين 23 و26 أبريل.
ويتولى الفنان البيضاوي “بكر” الإدارة الفنية لهذا المشروع، ناقلاً خبرته للشباب في كيفية صهر الأساليب المختلفة لخلق عمل فني متناغم. ويعتبر هذا الفضاء مشتلا حقيقيا خرّج أكثر من 100 فنان جداري على مدار العقد الماضي.
ولتعميق تجربة الجمهور، يقدم المهرجان في نسخته الرابعة “جولات في المدينة” عبر ثلاثة مسارات سياحية: مسار حسان التاريخي، مسار يعقوب المنصور الشعبي، ومسار المحيط الأطلسي.
وتهدف هذه الجولات المجانية، التي تقام خلال عطلات نهاية الأسبوع، إلى كشف أسرار الجداريات والرسائل الكامنة وراءها برفقة مرشدين متخصصين. كما يرافق المهرجان “جدار بودكاست” كأرشيف رقمي يوثق حوارات مع الفنانين وسكان الأحياء حول قضايا الهوية والحداثة في فن الشارع.
وتقف خلف هذا الحدث الضخم جمعية التربية الفنية والثقافية “البولفار” (EAC-L’BOULVART)، التي تأسست عام 1999 لتكون المحرك الرئيسي للثقافات الحضرية في المملكة.
ومنذ انطلاق مهرجان “صباغا باغا” بالدار البيضاء عام 2013 وصولاً إلى تأسيس “جدار” بالرباط عام 2015، نجحت الجمعية في إخراج فنون الهامش إلى دائرة الضوء، معززة مكانة العاصمة المغربية كقطب عالمي لفن الجداريات.