دافع محمد مهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، عن فكرة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، بالقول: “الفكرة واضحة، هو أن الصحافيين يجب عليهم تدبير أمورهم بينهم، ولا تدخل للحكومة، هذه فلسفة التنظيم الذاتي حتى عندما تكلم عنها الدستور في فصله 28، لذلك فإن اللجنة المؤقتة هي من قادت المشاورات بخصوص إعداد تصور لقطاع الصحافة والنشر وقدمته للحكومة، التي قامت بصياغة نصوص قانونية بناء على هذا التصور في تكريس حقيقي لمبدأ التنظيم الذاتي”.
وأضاف بنسعيد، في أشغال اليوم الدراسي حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين (13 أكتوبر)، “إننا نعيش اليوم لحظة ديموقراطية بامتياز، لحظة ممارسة المؤسسة التشريعية لدورها المنصوص عليه دستوريا وسياسيا، نناقش مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في يوم دراسي، بمشاركة جميع الأطراف، للخروج بأفكار وتصورات، تساهم في المسار التشريعي المتعلق بهذا النص القانوني”.
وأضاف الوزير: كما يعلم الجميع، الصحافة في بلادنا أصبحت تعيش التنظيم الذاتي، هذا المبدأ الذي يفصل تسيير الحكومة للشأن الإعلامي الوطني، عبر إحداث مجلس وطني للصحافة، عاش تجربة أولى بإيجابياتها وسلبياتها، وهو ما دفعنا منذ سنة 2021 إلى إعادة النظر في هذا التنظيم، من خلال تحيين النص القانوني المنظم له، حيث أظهرت التجربة عن ظهور نواقص قانونية فرضت علينا إعادة إصدار مشروع قانون جديد صادق عليه مجلس النواب، واليوم هو أمام أنظار اللجنة بمجلس المستشارين.
واعتبر بنسعيد أن تنظيم قطاع الصحافة والإعلام “يمثل ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي حديث. ونحن اليوم أمام تحدي الجمع بين مكسب حرية الصحافة وضرورة التنظيم الذاتي للمهنة”، على حد قوله، مبرزا أن الهدف من هذا المشروع هو “بناء الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام. فالمجلس، بصفته هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي، يُعتبر الضمانة لالتزام المهنيين بأخلاقيات وواجبات المهنة، ومحاربة الأخبار الزائفة والمحتوى الذي بات يهدد مجتمعنا”.
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يهدف إلى تمكين المجلس من صلاحيات “أكثر وضوحاً وفعالية، ليكون قادراً على لعب دوره كاملاً في تأطير المهنة، وضمان الشفافية في منح البطاقة المهنية، ومعالجة الشكايات، وتوفير بيئة مهنية سليمة للصحفيين”.
ووقف المسؤول الحكومي على تحدي مواكبة التطور الرقمي، مسجلا أن الإعلام “لم يعد مقتصراً على منابر تقليدية، بل أصبح الفضاء الرقمي هو الساحة الرئيسية للتداول الإخباري. والمشروع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المقاولات الصحفية الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة هذه المؤسسات وحماية جودة المحتوى الذي تنتجه”.
وأكد المتحدث على أن التنظيم الذاتي للمهنة “يجب أن يكون جسراً لدعم المقاولات الإعلامية الهادفة والجادّة، وحمايتها من المنافسة غير الشريفة التي تأتي من منابر تفتقر للاحترافية. إن تقوية المجلس هي في الواقع تقوية للنموذج الاقتصادي للصحافة الحقيقية”، مشددا على أنه “لا يمكن أن نتحدث عن إعلام قوي دون صحفيين مؤهلين. يجب أن يلعب المجلس دوراً محورياً، بالتعاون مع المؤسسات الجامعية والمعاهد، في وضع معايير التكوين المستمر لضمان الكفاءة المهنية ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة”.
هذه المقاربة، حسب بنسعيد، “تم اعتمادها للمرة الأولى، بخلاف الحكومات السابقة، ولكن لأن الحكومات السابقة منذ أن كان المراحل العربي المساري وزيرا للقطاع، لم يكن تنظيم ذاتي للمهنة عبر هيئة منظمة قانونيا، هذا هو الفرق”، لافتا إلى أن من مبادئ فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، “الارتقاء بمهنة الصحافة، وهذا ما يجيب عنه المشروع الجديد، على اعتبار أن الأصل في هذه الفلسفة “الحرية، والمسؤولية””.