تحمل الجامعة الوطنية للتعليم (FNE التوجه الديمقراطي)، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والحكومة، كامل المسؤولية في “فشل” تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية داخل المنظومة التعليمية، وذلك بمناسبة حلول رأس السنة الأمازيغية 2976، التي اعتبرتها مناسبة ذات رمزية تاريخية وثقافية وحضارية عميقة، وفرصة للنضال والمساءلة والدفاع عن الأمازيغية باعتبارها دفاعًا عن الهوية، وعن العدالة المجالية والمساواة، وعن المدرسة العمومية.
وأعربت الجامعة، في بلاغ لها، عن تهانيها لعموم نساء ورجال التعليم بهذه المناسبة، مسجلة في الآن ذاته الوضع الكارثي الذي تعيشه اللغة الأمازيغية، وأساتذة تدريسها، والمناطق المهمشة داخل المنظومة التعليمية، في ضرب صارخ للمقتضيات الدستورية والتشريعية التي أقرت الأمازيغية لغة رسمية للدولة.
وسجل البلاغ أنه رغم مرور سنوات على دسترة الأمازيغية، ورغم صدور القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي، ما تزال اللغة الأمازيغية تعيش وضعًا مزريًا وتهميشًا ممنهجًا، يتجلى في عدم تعميم تدريسها في جميع المؤسسات التعليمية، والاكتفاء بتجارب محدودة ومجتزأة، وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لتفعيل طابعها الرسمي داخل المدرسة العمومية، إلى جانب ضيق الحيز الزمني المخصص لتدريسها، بما يحولها إلى مادة هامشية صورية.
كما أشار البلاغ إلى غياب كتب مدرسية كافية وملائمة، وارتباك المناهج والبرامج، وافتقار الوسائل الديداكتيكية الضرورية، إضافة إلى تهميش الأعلام والشخصيات الأمازيغية وأسماء الأماكن في تسمية المؤسسات التعليمية بالمناطق الأمازيغية، وتعمد تسمية هذه المؤسسات بأسماء غير مغربية.
وبخصوص أساتذة تدريس اللغة الأمازيغية، اعتبرت الجامعة أنهم يشكلون الحلقة الأضعف في مسلسل الإقصاء الممنهج، حيث يعانون من فرض تدريس مواد أخرى غير الأمازيغية في خرق لمبدأ التخصص ولمذكرات الوزارة، وغياب تكوين أساسي ومستمر ذي جودة، والحرمان من فرص الترقية والإنصاف المهني، والتعامل معهم كفائض بشري أو سد للخصاص، إلى جانب التهميش داخل المؤسسات التعليمية، والحرمان من منحة الريادة.
كما سجل البلاغ استمرار التمييز المجالي، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية والمهمشة، حيث توجد مؤسسات تعليمية غير لائقة وتفتقر إلى التجهيزات الأساسية والديداكتيكية، مع غياب النقل المدرسي، وضعف أو انعدام وسائل التدفئة، وغياب الدعم الاجتماعي من إطعام وداخليات وكتب مدرسية.
وطالبت الجامعة الوطنية للتعليم FNE بالتعميم الفعلي والفوري لتدريس اللغة الأمازيغية في جميع الأسلاك والمؤسسات التعليمية، واحترام تخصص أساتذتها، ووقف كل أشكال التكليف القسري، وتوسيع الحيز الزمني لتدريسها، وضمان عدالة لغوية حقيقية داخل المناهج، إلى جانب توفير تكوين أساسي ومستمر ذي جودة، وتحسين الأوضاع المهنية والمادية لأساتذة الأمازيغية، وتأهيل المؤسسات التعليمية بالمناطق المهمشة.
وأكدت الجامعة أن قضايا الأمازيغية والمجال جزء لا يتجزأ من معركة الكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، محذرة من استمرار تماطل الحكومة ووزارة التربية الوطنية في تنفيذ الاتفاقات والالتزامات الموقعة مع النقابات، ومطالبة بالتعجيل الفوري وغير المشروط بتنفيذها، وإنصاف جميع الفئات التعليمية المتضررة، وفي مقدمتها هيئة التدريس.
وختمت الجامعة بلاغها بالتأكيد على أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لا يجب أن يظل احتفالًا فولكلوريًا مناسباتيًا، بل مناسبة للنضال وتجديد العهد على مواصلة الدفاع عن اللغة الأمازيغية، وعن كرامة أساتذتها، وعن حق أبناء وبنات الشعب في تعليم عمومي مجاني وموحد وجيد، محملة الحكومة ووزارة التربية الوطنية كامل المسؤولية فيما قد تؤول إليه الأوضاع داخل القطاع في حال استمرار تجاهل المطالب المشروعة.