لم تعد البرك المائية في بعض أحياء مدينة الدار البيضاء، مجرد أثر عابر للتساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفتها المملكة، بل تحولت مثالا على ذلك في حي جنان اللوز وحي فرح السلام بعمالة مقاطعات الحي الحسني، إلى مشهد يومي يختزل هشاشة البنية التحتية، ويطرح أسئلة حول سلامة الدور الاقتصادية القريبة من تجمعات المياه.

وتشير الصور الملتقطة من عين المكان، بعدسة موقع “كيفاش”، اليوم الاثنين (16 فبراير)، إلى الوضع الكارثي لحفر مترامية الأطراف وسط الطريق، امتلأت بمياه عكرة وآسنة، اختلطت بها النفايات والأحجار، فيما تحولت بعض الأزقة إلى مسالك مُوحلة صعبة الولوج، فضلا عن وضع يعكس اختلالات واضحة في شبكات تصريف مياه الأمطار وواد الحار قرب بعض البنايات السكنية.
فأمام عدد من العمارات السكنية، تستقر برك مائية بمحاذاة الجدران، ما يثير مخاوف من تسرب المياه إلى الأساسات، خصوصا مع ظهور تشققات وتآكل في أجزاء من الإسفلت.

ومع استمرار الضغط على البنية التحتية، يحذر عدد من السكان من احتمال وقوع انهيارات جزئية، في حال عدم تدخل المصالح المختصة لمعالجة الأعطاب بشكل عاجل، خصوصا أن بعض الشقق لا يقطن بها مالكوها، وعرّت التساقطات المطرية على تشققات واضحة بها، كما اختلطت الأسلاك العارية في بعض الأبنية بالبرك، ما قد يعرض سلامة المارة للخطر خصوصا فئة الأطفال.

وبحسب الساكنة المحلية، في هذين الحيين اللذان تقطن بهما أجناس مختلفة، أفارقة من جنوب الصحراء وسوريون، وفتنام، فضلا عن المواطنين المغاربة، لا يؤثر الوضع الحالي فقط على حركة السير والتنقل اليومي، بل يمس بشكل مباشر الإحساس بالأمان داخل الأحياء السكنية التي تبدو أكثر عرضة للتأثر بتراكمات المياه.
وتطالب الساكنة بتدخل ميداني مستعجل يشمل معاينات تقنية دقيقة، وإصلاح الحفر، معالجة اختلالات الصرف الصحي، وتقوية البنية التحتية بما يضمن تفادي تكرار المشهد مع أي تساقطات مطرية محتملة.