يشهد قطاع القنب الهندي المقنن بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، بعد دخول الاستعمالات القانونية لهذه النبتة مرحلة جديدة تقوم على التأطير القانوني والتثمين الاقتصادي والصناعي.
ويأتي ذلك بعد اعتماد إطار تنظيمي يهدف إلى إدماج القنب الهندي في مجالات مشروعة، من بينها الصناعات الطبية والصيدلانية والتجميلية، بما ينسجم مع التوجهات الدولية المرتبطة باستعمال المكونات الطبيعية في منتجات العناية والصحة.

وعلى الصعيدين الوطني والدولي، أضحت المكونات الطبيعية المستخلصة من القنب الهندي، خاصة الزيوت الطبيعية
ذات الخصائص المرتبطة بالترطيب والعناية بالبشرة والشعر تستجيب لمعايير الجودة والسلامة
وفي هذا السياق، احتضنت مدينة الدار البيضاء، في نهاية الأسبوع الجاري، حفل تقديم مشروع مغربي متخصص في مستحضرات التجميل الطبيعية المعتمدة على زيت القنب الهندي المقنن، تشرف عليه السيدة كريمة الحوضي، والحاصل على شهادة إيزو 22716 المتعلقة بالممارسات الجيدة في تصنيع مستحضرات التجميل.
وشكل هذا الحدث مناسبة لتقديم تفاصيل المشروع وأهدافه، بحضور فاعلين اقتصاديين ومهنيين ومتخصصين في مجالي التجميل والعناية الجلدية، إلى جانب عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية.

وخلال هذا اللقاء، تم الكشف عن مجموعة من مستحضرات التجميل الطبيعية التي تم تطويرها اعتمادا على مكونات مستوحاة من التراث المغربي، من بينها الغاسول وزيت الأركان والنيلة الزرقاء والعكر الفاسي، إلى جانب زيت القنب الهندي المقنن، ضمن توجه يروم المزج بين الموروث المحلي ومعايير التصنيع الحديثة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكدت كريمة الحوضي، المشرفة على المشروع، أن هذه المبادرة تندرج ضمن توجه يهدف إلى تثمين الموارد الطبيعية المغربية وتطوير صناعة وطنية قادرة على المنافسة، مشيرة إلى أن المشروع يعتمد على كفاءات مغربية في مجالات البحث والتطوير والتصنيع.
وأضافت أن الحصول على شهادة المتعلقة بالممارسات الجيدة في تصنيع مستحضرات التجميل يعكس التوجه نحو احترام معايير الجودة والسلامة المعتمدة دوليًا، معتبرة أن تطوير هذا النوع من المشاريع يواكب الدينامية التي يعرفها قطاع القنب الهندي المقنن بالمغرب في استعمالاته القانونية والطبية والتجميلية.

ويأتي هذا المشروع في سياق تنامي الاهتمام الوطني بتثمين الموارد الطبيعية المحلية وتطوير صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة، خاصة في المجالات المرتبطة بالصناعات التجميلية والطبية، مع تعزيز حضور الكفاءات المغربية داخل هذا القطاع الناشئ.