في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل، واشتداد المنافسة بفعل بروز تطبيقات التنقل الذكية، يعود ملف سيارات الأجرة إلى واجهة النقاش العمومي، باعتباره أحد المكونات الأساسية لمنظومة النقل الوطنية.
وبين مطالب المهنيين بتحسين شروط الاشتغال، وانتظارات المواطنين في الرفع من جودة الخدمات، تتعالى الدعوات لإصلاح شامل يعيد النظر في الإطار القانوني المؤطر للقطاع، ويؤسس لحكامة جديدة توازن بين حقوق مختلف المتدخلين.
مراجعة جذرية
وفي سؤال كتابي وجهه إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أبرز رئيس فريق التقدم والاشتراكية في مجلس النواب، أن “قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة بدور أساسي في منظومة النقل الوطنية، ويساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد منذ عقود، إلا أن التحولات المتسارعة من حوله، وظهور أنماط جديدة للتنقل تعتمد على التطبيقات الذكية، تفرض تكييف شروط الاشتغال في هذا القطاع مع التحديات التي تحيط به، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وتحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين، وضمان المنافسة الشريفة، خاصة وأن المملكة المغربية مقبلة على احتضان تظاهرات عالمية كبرى”.
وسجل النائب البرلماني، أن “المنطلق لتحقيق ذلك، يبدأ من مراجعة جذرية للظهير الشريف رقم 1.63.260 الصادر بتاريخ 12 نونبر 1963، وإعادة النظر في الفلسفة التشريعية التي قام عليها عند وضعه في بداية الستينات من القرن الماضي، وذلك في إطار مقاربة تشاركية مندمجة تراعي حقوق والتزامات كافة الأطراف، والعناية أكثر بالسائق المهني، باعتباره الطرف الأكثر هشاشة في هذه المنظومة”.
وطالب البرلماني، بـ “التنصيص قانونا على إمكانية تحويل المأذونية من شخص إلى آخر، بعوض أو بدون عوض، وفق مسطرة واضحة ومضبوطة، إسوة بباقي أنماط النقل العمومي”.
تبسيط المساطر
ودعا النائب إلى ” تبسيط وتوحيد مسطرة تحويل المأذونية بين العمالات والأقاليم على الصعيد الوطني، اعتمادًا على معايير موضوعية مرتبطة بالخصاص والحاجيات الفعلية لكل مجال ترابي انطلاقا من معايير واضحة تأخذ بعين حركية السكان ومجال الاشتغال”.
وشدد النائب البرلماني، على ضرورة “تفعيل مضامين المذكرة الوزارية رقم 750 الصادرة بتاريخ 27 يوليوز 2022، وحث السلطات الترابية المختصة على اتخاذ المبادرة لتحويل المأذونيات بين الجماعات، وفق مبدأ التوازن المجالي”.
وطالب البرلماني، بـ “تجميد منح مأذونيات جديدة بنقط انطلاق تابعة للجماعات القروية، إذا كانت خدمات النقل في هذه الجماعات مؤمنة من طرف جماعات مجاورة، تفاديا لتداخل الاختصاصات والنزاعات المرتبطة بنقط الانطلاق”.
تأهيل العنصر البشري
واقترح رئيس الفريق النيابي “اشتراط التوفر على مستوى دراسي يؤهله لنيل رخصة الثقة؛ وإخضاع السائقين الجدد لتكوين أولي إلزامي ينصب على قواعد العمل في قطاع النقل بواسطة الطاكسيات؛ إضافة إلى إقرار نظام للتكوين الأساسي والمستمر لفائدة السائقين المهنيين، وتحديد الجهة التي ستشرف عليه”.
وساءل حموني وزير الداخلية عن “المنهجية التي سيعتمدها لإصلاح قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة في بلادنا، وتعزيز قواعد الحكامة فيه، لتغيير الفلسفة التشريعية والتنظيمية التي تحكم هذا القطاع بما يضمن تحسين جودة الخدمات فيه، ويحقق الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين به، انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للدولة المغربية في مجال تحديث المرافق العمومية”.