محمد الزينبي ومحمد محلا
في لحظة مفصلية تعيشها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، يبرز اسم لوكاس فيليب كأحد الوجوه البارزة المرشحة لقيادة هذه المؤسسة التي يتجاوز عمرها قرنا من الزمن.
فيليب، الذي يشغل منصب مراقب عام في الشرطة الوطنية الفرنسية ومفوّض أوروبا داخل الإنتربول، يحمل معه تجربة ميدانية وإدارية واسعة، ويخوض سباق الرئاسة، يوم غد الخميس 27 نونبر، برؤية يعتبرها «جريئة ومتفائلة»، في وقت تتقاطع فيه التهديدات الأمنية التقليدية مع تحديات جديدة تُعاد فيها صياغة علاقة الإنسان بالتكنولوجيا.
خلال تواجده في المغرب للمشاركة في أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول، تحدّث لوكاس فيليب، في حوار مع “ميد راديو” و” l’observateur du maroc et d’afrique”، بثقة عن دوافعه للترشح، وعن قراءته لدور المغرب في المنظومة الأمنية الدولية، وعن مستقبل التعاون الشرطي في عصر الذكاء الاصطناعي والتهديدات السيبرانية.
وهو حوار يُنشر كما جاء على لسانه، ويفتح نافذة على رؤيته لمستقبل الإنتربول، وعلى رهانات المرحلة التي تستعد فيها المنظمة لاختيار رئيس جديد.
ما الذي يدفعكم اليوم، وأنتم مراقب عام في الشرطة الفرنسية ومفوّض أوروبا داخل الإنتربول، إلى خوض سباق رئاسة المنظمة في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخها؟
كما تعلمون، توجد منذ مئة واثنتين سنة، وهي في لحظة حاسمة حيث يجب أن تغيّر رئيسها. وبالتالي فأنا أحد المرشحين شديدي الحماس، وأنا سعيد بوجودي في المغرب للاحتفال بانتصارنا المستقبلي.
سوف نتحدث أولا عن اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث الأبرز في سنة الإنتربول. لماذا هذا الاختيار؟
اختيار المغرب تمّ من طرف المغرب أولا، لأن المغرب قدم ملفا قبل عدة أشهر. وقد تم قبوله، ما يعني أنّ المغرب كان البلد الأكثر انسجاما مع انتظارات المنظمة.
كما ترون هنا، سبق لي أن تحدثت في عدة وسائل إعلام، عن أن السلطات المغربية أنشأت فضاء هو الأكثر ملاءمة لما يحبه الإنتربول، أي تبادل الأفكار بين 196 بلدا، مناقشة مستقبل العالم، مع البقاء متصلين بما هو عزيز علينا، التقاليد.
إنه مكان نتخيل فيه أيضًا أمن الغد. وبالنسبة لي، أمن الغد هو أيضا سلام اليوم. إذا، الأمور تغيّرت. نحن شرطيون، لكن مع حس عالٍ بالالتزام. ولذلك، في المغرب، تحت شمس المغرب، ومع الروح المغربية الجميلة، ومع كل هذه اللغات التي تشارك الأفكار الجميلة، هذا شرف كبير لنا.
الآن، بخصوص آفاق عمل الإنتربول أمام التحديات الجديدة لانعدام الأمن على المستوى العالمي، سمعنا كثيرا عن التهديدات السيبرانية، وأيضا عن دمج الذكاء الاصطناعي في عمل الإنتربول. ماذا يمكن أن تقولوا لنا بهذا الشأن؟
بالنسبة لي، أعتقد أنه يجب أن نتقدم بجرأة، ولكن أيضا بتفاؤل. أعتقد أن هذا هو دور كل رؤساء الشرطة الذين هم في مهمة لاتخاذ قرارات تكون قرارات ملموسة. كما ترون، في هذا العالم الذي يتطور، الجيوسياسة عادت بقوة، وبوتيرة متسارعة. بالنسبة لي، الحديث عن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لا ينفصل عن الإنسان، عندما نتحدث عن التكنولوجيا، فإن العلاقة بين الإنسان والآلة هي ما يثير الاهتمام.
كيف أرى الأمور؟ بطريقة ملموسة جدا. أرى استعمالًا ذكيًا للذكاء الاصطناعي من أجل إنشاء منظومات لتدبير الملفات، أي تسريع تحسين البيانات، أو ذكاء اصطناعي يعالج التعقيدات، أي يتولى الجزء التكراري من العمل لكي يتمكن مشغلونا من التحول إلى محللين، كما ترون، بإعادة التركيز على ما لا تستطيع الآلة فعله بدلا عن دماغ الإنسان. إذا يجب التفكير في هذا التزاوج بين الإنسان والآلة لكي نتواصل بشكل أفضل، ونفكك التعقيدات، ونربط الناس، ونسرع العمل.
هذا جزء من طموحي، وهو طموح الجميع بالمناسبة. الآن، ما ينبغي علينا القيام به اليوم هو هيكلة ذلك، لدينا الكثير من الأفكار، والفكرة الرئيسسية اليوم هي الانتقال إلى الفعل، والتواجد هنا في المغرب، في هذا المكان الرمزي، مع أشخاص يريدون تغيير الأشياء، يعطي رسالة إيجابية، نحن جمعية من المحسنين.
هل يمكن أن نقول لك مبروك مسبقا على رئاسة المنظمة؟
أنا دخلت هذه الحملة بكثير من الامتنان والتواضع، لا نبدأ هذه المغامرة دون إيمان عميق بأننا قادرون على تغيير الأشياء. لكن يجب أيضا أن يكون هناك طموح أقصى، وقدرة على القيام بأشياء صغيرة في البداية، والاحتفال بها، وعدم ترك أي شخص على الهامش، هذه هي روعة الإنتربول. اجتمع لديكم 196 جنسية، هل تتصورون؟.
ثم التأثير. بالنسبة لي، موضوع التأثير هو الموضوع الأساسي، لأنكم عندما تكون لديكم ثقافة النتائج، تركزون على مقاربة شبه رياضية حيث تقارنون سنة الانطلاقة بسنة الوصول. عندما تكونون في ثقافة التأثير، يجب أن تكون لديكم ثقافة عامة، ويجب أن تتحدوا حتى ما يبدو بديهيا. في الحقيقة، الموضوع هو المنفعة. نحن أناس نريد أن نكون مفيدين لعالمنا لكي نترك للأجيال القادمة، ولأنفسنا أيضا، عالم نشعر فيه براحة أكبر، وبالنسبة لي، موضوع الأمن هو الأساس.
هل يمكن أن تحدثنا عن العلاقات الفرنسية المغربية على مستوى التنسيق الأمني؟
تطرحون علي سؤالا سهلا. العلاقة الفرنسية المغربية هي علاقة ثقة، والثقة هي الموضوع الأول، وهي علاقة منظمة، وفي إطار التنظيم، نحن في التفاوض، وبالتالي، في التفاوض نفكر معا، من أجل مصالح بلدينا ومصالحنا المشتركة، كيف يمكن أن نحسن مقارباتنا، أي تقليل المخاطر، ولكن أيضا خلق فرص، ولدينا رؤية في هذا المجال، لأنه انطلاقا من لحظة تأسس فيها عنصر الثقة، نستطيع قول الأشياء بصراحة، وهذا هو الواقع.
أنا أشعر بالثقة في المغرب، قيل لي إن هذا بيتي الثاني، وأنا أقبل العرض بصدر رحب، وقد ترونني هنا مرات أكثر مستقبلا، لكن أعتقد أنه هنا، مع المغرب، على مستوى ثنائي، نقوم بالكثير بالفعل على مستوى الأمن، وأحيليكم على نجاحات بلدينا.
نريد تسريع هذا التعاون، ونريد فعل المزيد. وأعتقد أنه إذا قمنا بهيكلة شيء ما، سيكون له صدى لدى بقية الدول. لكن العلاقة مع المغرب هي علاقة ود، والعلاقة القوية مثل هذه، يجب الحفاظ عليها.