تحولت أحياء واسعة بمدينة القصر الكبير إلى ما يشبه “مناطق عمليات” هادئة، عقب تنفيذ السلطات لواحدة من أكبر عمليات الإجلاء الوقائي في تاريخ المملكة الحديث، شملت حوالي 112 ألف شخص من سكان المناطق المهددة بفيضانات وادي “اللوكوس” وارتفاع منسوب سد “وادي المخازن”.
استنفار أمني لحماية “بيوت الغائبين”
ومع خلو الشوارع من ساكنتها التي توجهت صوب مراكز الإيواء أو المدن المجاورة، أعلنت السلطات الأمنية حالة استنفار قصوى لتأمين ممتلكات المواطنين. وقد تمت تعبئة تعزيزات أمنية مكثفة تضم وحدات من الأمن الوطني، الدرك الملكي، والقوات المساعدة، التي انتشرت بشكل واسع في الأزقة والأحياء السكنية المهجورة لضمان عدم تعرضها لأي أعمال سرقة أو تخريب.
وأكد مصدر مسؤول من عين المكان أن “الهدف من هذه التعزيزات هو طمأنة الساكنة بأن ممتلكاتهم في أيدي أمينة، وأن التركيز ينصب الآن على حماية الأرواح أولاً، مع فرض طوق أمني يمنع دخول الغرباء إلى المناطق التي تم إخلاؤها”.
تفاصيل عملية الإجلاء
العملية التي انطلقت منذ مطلع شهر فبراير 2026، جاءت نتيجة تحذيرات من مديرية الأرصاد الجوية وارتفاع قياسي في مخزون سد وادي المخازن، مما جعل خطر “تسونامي نهري” يهدد الأحياء المنخفضة مثل “المناكيب”، “أولاد احميد”، و”الحي الشعبي”.
وقد جندت السلطات المحلية أسطولاً من الحافلات لنقل المواطنين مجاناً، فيما عملت فرق الهندسة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية رفقة الوقاية المدنية على إخراج العالقين في المناطق التي غمرتها المياه في البداية، مع توفير وحدات متنقلة لتموين الساكنة بالمواد الأساسية.
إشادة شعبية ويقظة مستمرة
ورغم قسوة لحظات مغادرة المنازل، عبر عدد من سكان المدينة عن ارتياحهم لرؤية دوريات الأمن والدرك وهي تطوف بالأحياء ليل نهار ما خفف عنهم وطأة القلق على منازلهم ومتاعهم.
وتستمر لجنة اليقظة الإقليمية في مراقبة الوضع الهيدرولوجي على مدار الساعة، مع استمرار تعليق الدراسة وإغلاق بعض المداخل الحيوية للمدينة، إلى حين انخفاض مستوى الخطر وعودة الأسر إلى ديارها بسلام.