في مباراة قوية جمعت المنتخب المغربي النسوي بنظيره الغاني في نصف النهائي كأس الأمم الإفريقية والتي انتهت بتأهل تاريخي للبؤات الأطلس إلى النهائي، لم يكن التركيز فقط على النتيجة أو الأداء الفني، بل كانت هناك رسائل صامتة، سلوكية وأخلاقية، قدمتها اللاعبات داخل رقعة الميدان، ورسخت الفارق الكبير بين كرة القدم النسوية وكرة القدم الرجالية، فإذا كان الرجال يتفوقون على المستوى البدني والتكتيكي، فإن مستوى “الروح” و”النية” عند اللاعبات مرتفع بكثير.
إيلودي النقاش ودروس في الانضباط
في الدقيقة 35 من الشوط الأول، قرر المدرب استبدال اللاعبة إيلودي النقاش، في قرار فني مبكر قد يُفهم في مباريات الذكور كمذلة أو تقليل من شأن اللاعب. لكن اللاعبة لم تعترض، لم تعبس، لم تتجاهل المدرب أو تذهب مباشرة إلى غرف الملابس. بل بالعكس، احتفلت مع زميلاتها، دعمتهن، وظلت حاضرة بروح الفريق حتى النهاية. سلوك يُدرس، ويؤكد أن بعض اللاعبات يملكن من النضج والاتزان ما لا نراه في أكبر نجوم الكرة الرجالية.

غياب التمثيل.. حضور النية
طيلة دقائق المباراة، لم نرَ مشاهد “الغوص” في الأرض أو السقوط المسرحي طلباً لخطأ أو بطاقة. كرة القدم النسوية، كما تجلت في هذه المباراة، لا تعرف التمثيل. اللاعبات حين يسقطن، فذلك لأنهن تعرضن فعلاً لتدخل. لا وقت للتمثيل، لا وقت لتضليل الحكم. وكأن في الملعب “فار داخلي”، أخلاقي، لا يحتاج لتقنية الفيديو ليكشف الحقيقة.
جماعية في الاحتفال.. لا أنانية
عندما سجلت اللاعبات المغربيات هدف التقدم، لم نرَ تلك الاحتفالات الفردية التي تسرق الأضواء من الجماعة، لم نرَ لاعباً يركض باتجاه الكاميرا ليعرض قميصه أو يرسل قبلة إلى الجمهور على حساب اللحظة الجماعية. الهدف، كما صُنع جماعياً، احتُفل به جماعياً. لا “أنا”، بل “نحن”.
لا مكان للاستعراض
الكرة النسوية، كما ظهرت في هذه المواجهة، تعتمد على البساطة والفعالية. لا وجود للاستعراض الفارغ. كل لمسة محسوبة، كل تمريرة مقصودة. عند الخطر، تُشتت الكرة بلا تعقيد، وعند الفرصة، تُبنى الهجمة بهدوء وانضباط. لا وقت للتفلسف، بل الوقت كله مخصص لخدمة الفريق.
المهاجمات يدافعن بصدق
الملفت أيضاً في هذه المباراة، هو حجم الجهد الدفاعي الذي بذلته لاعبات الخط الأمامي. المهاجمات المغربيات لم يترددن في العودة حتى عمق الدفاع لقطع الكرات أو إغلاق المساحات. شيء نادر في الكرة الرجالية حيث يكتفي بعض “النجوم” بالمشي عند فقدان الكرة، وكأن الدفاع ليس من اختصاصهم.