ينظم قطب الفلسفة بمختبر لوغوس للفلسفة والتواصل، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، يوم غد الأربعاء (20 ماي) 2026، ندوة علمية وطنية كبرى تكريما للمسار الفكري للأستاذ الباحث والمفكر المغربي الدكتور عبد العالي معزوز، موسومة بعنوان: “الدرس الجمالي في المغرب: ندوة علمية تكريما لمسار الأستاذ عبد العالي معزوز”.
وتنعقد هذه الندوة بفضاء عبد الواحد خيري، بالكلية التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ابتداءً من الساعة التاسعة والنصف صباحاً، مستحضرة تجربة فكرية راكمت حضورا لافتاً في مجالات الفلسفة والجماليات والنقد الثقافي.
ويشرف على تنظيم هذا اللقاء العلمي فريقٌ من الأساتذة الباحثين، د. خالد لحميدي، د. محمد زكاري، د. ابتسام براج، ود. إيمان توفيق، في إطار تنسيق جماعي يعكس دينامية البحث الفلسفي داخل المؤسسة الجامعية.

ويمثل عبد العالي معزوز واحدا من الأصوات الفلسفية المغربية التي انشغلت بإعادة التفكير في الصورة بوصفها بنية معرفية لا مجرد تمثيل بصري، ومن داخل هذا الأفق، تتبدى الفلسفة لديه كمسار مفتوح، لا كمنظومة مغلقة، وهو ما يلخصه في استحضار دال لفكرة قريبة من نيتشه، حين يعتبر أن الفلسفة دون بعد مرحٍ ومعرفي حيّ تتحول إلى خطاب جامد يفقد جوهره النقدي.
ويتحدر المحتفى به من مدينة فاس العتيقة، ويشغل أستاذا الفلسفة وعلم الجمال والإستيتيقا التطبيقية بكلية الآداب بنمسيك.
وقد اشتغل في مشروعه الفكري، من خلال مؤلفات كثيرة، تحمل الكثير من القضايا المعاصرة، من بينها مساءلة الصورة في امتداداتها السينمائية والبصرية والرقمية، باعتبارها مدخلا لفهم تحولات الإنسان المعاصر داخل عالم تحكمه السرعة وتكاثف الوسائط وتغير أنماط الإدراك، كما يتقاطع هذا المشروع مع أثر واضح للفلسفة النقدية لمدرسة فرانكفورت، خاصة في امتدادها عند ثيودور أدورنو، حيث تصبح الثقافة ذاتها موضوعاً للنقد، لا مجرد مجال للتذوق أو الاستهلاك.
ومن المقرر أن يتخلل هذا التكريم الأكاديمي، عرضٌ فنيٌ للوحات الفنان التشكيلي حسن فتح الدين، في تقاطع جمالي بين الفكر والفن، ينسجم مع المشروع الفلسفي لعبد العالي معزوز واشتغاله على الصورة والإستيتيقا والفنون البصرية، بما يمنح الندوة بعدا بصريا وثقافيا يوازي عمقها الفكري.


ولا ينفصل هذا الاشتغال النظري عن انفتاحه على اليومي والملموس، حيث تحضر المدينة، وخاصة الدار البيضاء، كفضاء حي للتأمل والكتابة، بما تحمله من تحولات عمرانية وثقافية تجعلها موضوعا دائما للتفكير الفلسفي في علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة.
ويشمل البرنامج العلمي للندوة سلسلة من الجلسات الفكرية التي تتناول مختلف أبعاد المشروع الجمالي والفلسفي للمحتفى به، وفق برمجة أكاديمية دقيقة تجمع بين التحليل والنقاش والشهادة.
وتُفتتح أشغال الندوة بكلمة العميدة د. ليلى مزيان كلمة افتتاحية، يليها مدير مختبر “لوغوس” د. جواد بنيس، ثم رئيس شعبة الفلسفة د. سعيد بن تاجر، قبل أن تقدم كلمة لجنة التنسيق، بما يؤطر اللقاء في أفقه العلمي والتنظيمي.



وتتمحور الجلسة الأولى، حول أسئلة الراهن في فكر عبد العالي معزوز، تحت تسيير د. ابتسام براج، وتشهد مداخلات لكل من د. عبد اللطيف محفوظ حول كتاب “فلسفة الصورة”، ود. عبد الرحيم البصري في قراءة نقدية لكتاب “الفلسفة في العالم المعاصر: نماذج نقدية”، تليها استراحة قصيرة.
وتتواصل أشغال الندوة في جلسة ثانية مخصصة لفلسفة الفن والصورة في متن معزوز، برئاسة د. محمد الشيخ، حيث تقدم مداخلات علمية تتناول النظرية النقدية والدرس الجمالي، وإشكال المعنى في الجماليات المعاصرة، إضافة إلى علاقة الفن بالتحولات الاجتماعية وقضايا الشأن العام.
وفي الجلسة الثالثة، تتخذ الندوة طابعا أكثر قرباً من التجربة الشخصية والشهادات الحية، برئاسة د. خالد لحميدي، حيث ستُقدَّم قراءات وشهادات فكرية في حق المحتفى به، قبل أن يُختتم اللقاء بكلمة يلقيها الدكتور عبد العالي معزوز، تشكل لحظة تأمل في المسار والأسئلة المفتوحة.
وفي امتداد هذا التكريم الأكاديمي، من المنتظر أن يتم إطلاق تجربة بودكاست حواري فلسفي يجمع المحتفى به بالأستاذ محمد زكاري، في خطوة تروم نقل الخطاب الفلسفي من فضائه الأكاديمي التقليدي إلى فضاء رقمي أكثر قرباً من الجمهور، بما يتيح إعادة طرح أسئلة الصورة والجمال والفكر في سياق معاصر متجدد.
وحسب المنظمين لهذا اللقاء الفكري، تؤكد الندوة المفتوحة أمام الأساتذة الباحثين وطلبة سلكي الماستر والدكتوراه، وعموم المهتمين بالشأن الفلسفي والثقافي، أن الفلسفة في الجامعة المغربية ليست خطابا معزولا عن الحياة، بل ممارسة نقدية حية تتقاطع فيها المعرفة بالتجربة، والسؤال بالواقع، في أفق يجعل من الفكر أداة لفهم التحولات العميقة التي يعيشها الإنسان المعاصر.