اختتمت في مدينة الدار البيضاء، أول نسخة سنوية من أسبوع الفلسفة، بمشاركة واسعة من طلبة وباحثين ومفكرين، في تظاهرة جمعت بين النقاش النقدي والتفكير العقلاني والتساؤل حول القضايا الكبرى الأكثر راهنية.


وطوال أيام الأسبوع، امتلأت القاعات الجامعية والفضاءات الثقافية بالحوار والنقاشات، والتي اختتمت بـ”ليلة الفلسفة” بكلية الطب، في وقت متأخر من مساء أمس الخميس (12 فبراير 2026).



واحتضنت هذه المبادرة مؤسسات تابعة لجامعة الحسن الثاني، منها مختبر لوغوس بكلية بنمسيك في الدار البيضاء، وتوزعت أنشطتها بين كليتي الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك وعين الشق، وفضاء مكتبة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، إضافة إلى المعهد الفرنسي بالمغرب، وكلية الطب كموعد ختامي مفتوح أمام الجمهور.
وأكد المنظمون أن الهدف من هذه الدورة الأولى هو ترسيخ تقليد سنوي يجعل من الفلسفة فضاء عموميا للنقاش، ويُعزز حضورها خارج النطاق التقليدي، عبر إشراك الطلبة والباحثين ومختلف الفاعلين الثقافيين والفنيين في حوار حول قضايا الإنسان المعاصر.
وعرف البرنامج، تنظيم ندوات وورشات ومعارض ومسابقات، تناولت محاور متعددة، من بينها مكانة الفلسفة في عالم اليوم، والاحتفاء بالفكر الفلسفي المغربي، وعلاقة الفلسفة بالفضاء العمومي، والحضور اللافت للفلسفة الإفريقية في العالم، إلى جانب تحولات فكرية أخرى معاصرة.


ومن أبرز محطات الأسبوع، مسابقة جامعية مفتوحة في وجه طلبة مختلف التخصصات، تمحورت حول موضوع: “الفلسفة والذكاء الاصطناعي: أي علاقة بين التفكير الإنساني والتقنية الذكية؟”.
ودُعي المشاركون إلى مقاربة أسئلة راهنة من قبيل: هل يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي شكلا من أشكال العقل؟ ما الفرق بين التفكير الإنساني والتفكير الاصطناعي؟ وهل تشكل التقنيات الذكية تهديداً لقيم مثل الحرية والمسؤولية؟ وذلك عبر صيغ متعددة، من مقالات وأطروحات إلى بودكاست أو مشاريع مبتكرة.

وتندرج هذه التظاهرة ضمن الدينامية العلمية والثقافية التي تشرف عليها دار علوم الإنسان، بهدف تنشيط الحياة الفكرية داخل الجامعة وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي مع شركاء وطنيين ودوليين.


وباختتام هذه الدورة، يُراهن المنظمون على تحويل “أسبوع الفلسفة” إلى موعد سنوي قار، يعزز حضور الفكر النقدي في الفضاء العمومي، ويجعل من الفلسفة ممارسة يومية مفتوحة أمام الجميع، لا نشاطا نخبويا معزولا.