استعرض وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الثلاثاء (9 يونيو) بالجديدة، الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في التعاطي مع التهديدات الأمنية التي تواجهها القارة الإفريقية، ومواكبة دينامية التنمية والازدهار التي تشهدها.
وخلال مداخلته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الخامس رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، المنظم في إطار منصة مراكش بمدينة الجديدة، تحت الرئاسة المشتركة للمغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تطرق الوزير إلى السياق الأمني الذي تعرفه القارة.
وأشار بوريطة إلى عدد من التطورات المقلقة، من بينها توسع وانتشار الإرهاب على المستوى الإقليمي داخل إفريقيا، وتزايد النزاعات المسلحة، وتعاظم الروابط بين الجماعات الإرهابية والحركات الانفصالية والجريمة العابرة للحدود، فضلاً عن التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
وأكد الوزير أن الرؤية الملكية توفر إطاراً شاملاً لفهم الواقع الإفريقي، مذكراً بأن السياسة الإفريقية لجلالة الملك هي أولاً وقبل كل شيء سياسة انتماء، إذ إن إفريقيا بالنسبة للمغرب ليست مجرد فضاء جوار أو خياراً دبلوماسياً من بين خيارات أخرى، بل هي قارة ينتمي إليها المملكة جغرافياً وهوياتياً وسياسياً ومؤسساتياً وتاريخياً.
وأضاف بوريطة أن عمل المغرب في إفريقيا، وفق الرؤية الملكية، يقوم على قناعة راسخة بأن تنمية القارة واستقرارها وأمنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتنمية المغرب واستقراره وأمنه، مشدداً على أن انخراط المملكة في مكافحة الإرهاب بالقارة ليس خياراً، بل مسؤولية دولة ملتزمة بأمن قارتها.
كما أبرز الوزير مبدأ التفاؤل الإفريقي الذي يوجه عمل المملكة، موضحاً أنه رغم التحديات الأمنية، فإن المغرب ينظر إلى إفريقيا باعتبارها قارة المستقبل. ففي الوقت الذي يركز فيه البعض على الصعوبات، يرى المغرب فرصاً واعدة، ويؤمن بقدرة القارة وإمكاناتها وطاقاتها على تجاوز مختلف التحديات.
وذكّر بوريطة بأن جلالة الملك دافع دائماً عن مقاربة شاملة لمواجهة التحديات الأمنية، تقوم على أن التصدي للإرهاب لا يمكن أن يكون أمنياً فقط، بل ينبغي أن يشمل أيضاً الأبعاد الدينية والاقتصادية والاجتماعية.
وسلط الضوء كذلك على النهج الإفريقي العملي الذي يدعو إليه جلالة الملك، والقائم على العمل الميداني والشراكة وتقاسم الخبرات، مؤكداً أن مبدأ التقاسم يشكل محوراً أساسياً في السياسة الإفريقية للمملكة.
كما أكد الوزير أهمية المبادرات الملكية الموجهة للقارة، وفي مقدمتها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب الجهود المغربية في مجال تعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، وهي مبادرات تستند إلى رؤية إيجابية لتحديات القارة وإلى تثمين الفرص التي تزخر بها.
وفي السياق ذاته، أبرز بوريطة المكانة التي أصبحت تحتلها منصة مراكش، التي تحتفل هذه السنة بمرور خمس سنوات على إطلاقها، مشيراً إلى أنها أضحت إطاراً أساسياً وموعداً مرجعياً لمناقشة قضايا مكافحة الإرهاب في إفريقيا. كما نوه بالتزام مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، معتبراً أنه يعكس متانة واستمرارية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وهذه الهيئة الأممية.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير على أن الاستقرار يمثل نقطة الانطلاق نحو التنمية والديمقراطية، داعياً إلى تعزيز حضور الصوت الإفريقي في تحديث الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب، ومؤكداً أنه إذا كانت إفريقيا تمثل اليوم بؤرة الإرهاب العالمية، فإنها يجب أن تكون في صلب هذه الاستراتيجية.
وتجدر الإشارة إلى أن منصة مراكش، التي أُطلقت سنة 2022، تجمع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، إلى جانب ممثلين عن دول شريكة ومنظمات إقليمية ودولية، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات الأمنية بالقارة. وتندرج هذه الدورة ضمن سلسلة الاجتماعات السابقة التي احتضنتها مدن مراكش (2022) وطنجة (2023) وفاس (2024) وأكادير (2025)، ما رسخ مكانة المنصة كموعد بارز لتبادل الخبرات وبناء القدرات وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا.