حملت “مَجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي” المسؤولية السياسية وراء احتجاجات “جيل z”، لـ”الحكومات المتعاقبة والحالية، على تدبير الشأن العام في تردي وضعف الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم وضعف التشغيل، مما نتج عنه احتقان اجتماعي غير مسبوق، مقابل ضعف الإجراءات الحكومية ومحدوديتها في خفض الأسعار وتحسين الخدمات الاستشفائية وفشل مشروعها في اصلاح التعليم، وانتشار البطالة بشكل مهول في صفوف الشباب والنساء، وانعدام التواصل مع المواطنين، ونشر أرقام واحصائيات غير دقيقة”.
ونددت المجموعة، في بيان لها، بـ”المقاربة القمعية الأمنية المتشددة والاعتقالات التي تم نهجها مع مسيرات الشباب المغربي الذي ينادي بتحقيق مطالب اجتماعية صرفة بأشكال احتجاجية سلمية وحضارية”.
وأعربت المجموعة عن تضامنها “المبدئي” مع “كل المعتقلين وضحايا العنف والقمع والمتابعات القضائية، جراء المشاركة في الوقفات الاحتجاجية بمختلف المدن المطالبة بتجويد الخدمات الصحية، في كل من أگادير وتزنيت ومراكش وتطوان وتاونات والدارالبيضاء وطنجة وغيرها من المناطق الأخرى، ومساندة مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية، وكل الأشكال الاحتجاجية السلمية والحضارية التي يخوضونها”.
وأبرزت “مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي” أن ما يعيشه المغرب من “أزمات اقتصادية واجتماعية معقدة، ناتج بالأساس عن فشل برامج ومخططات الإصلاح السابقة، وتفشي الفساد في كل القطاعات العمومية بما فيها قطاعي الصحة والتعليم، والذي استفحل بشدة في ظل الحكومة الحالية، بسبب نزوعات الهيمنة السياسية والحزبية على الدولة، والجمع بين السلطة والثروة، وتقسيم المؤسسات السياسية الوطنية افقيا وعموديا على ثلاثة أحزاب، وسن قوانين احتكار المشهد السياسي من خلال تأسيس “كارتيلات سياسية واقتصادية”، مما أدى إلى اختناق سياسي واقتصادي كبير، فضلا عن فقدان الثقة في العمل السياسي والحزبي لدى فئات واسعة داخل المجتمع وخاصة الشباب”.
وأوضح البيان ذاته أن “الحكومة تُبرمج مخططات إصلاحية بميزانيات طائلة جدا، لكنها لا تُعطي نتائج ملموسة ولا تنعكس إيجابيا على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يتم استغلال الأزمات لدى البعض للاغتناء والربح غير المشروع، من أوراش الإصلاح ومن البرامج الحكومية”.
ودعت مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي إلى فَتح تحقيق “نزيه ومستقل” حول مشروع الحماية الاجتماعية و”الميزانية الكبيرة التي تم صرفها في مختلف الأوراش المرتبطة بهذا المشروع الهام والاستراتيجي، بما فيها الصفقات العمومية المبرمة في قطاع الصحة، وأثرها على مردودية الخدمات والبنيات الاستشفائية في مختلف مناطق المغرب”.
كما طالبت بـ”فتح تحقيق نزيه وشفاف حول البرامج الحكومية التي استهدفت تشغيل الشباب ودعم المقاولات الصغرى، برنامج “أوراش” وبرنامج “فرصة”، فقد لوحظ تفشي البطالة في صفوف الشباب والنساء وافلاس عدد هائل جدا من المقاولات الصغرى والمتوسطة خلال نفس الفترة التي تم فيها تنفيذ هذه البرامج”.
ودعت كذلك إلى “فتح تحقيق نزيه وشفاف حول الدعم العمومي المرصود لبعض الفلاحين والمستوردين المحظوظين الذين تربطهم علاقة حزبية وسياسية مع أطراف نافذة داخل الحكومة، لاستيراد أضاحي العيد والابقار واللحوم منذ سنة 2022، من أجل تخفيض أسعارها للمواطنين، لكنه حصل العكس، فرغم تخصيص الحكومة لدعم مالي مباشر للمستوردين وتخفيض جمركي، إلا أن أسعار أضاحي العيد استمرت في الارتفاع”.
ووصفت المجموعة الوضع الحالي بـ”المقلق”، والذي أصبح فيه “الفساد بنيويا في جميع القطاعات العمومية ذات الحيوية والحساسية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية”، مطالبة بإصلاح “سياسي وديموقراطي عميق، يبدأ بتعديل القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، لاسيما في مسألة تأسيس الأحزاب الجديدة، لفتح الباب أمام فعاليات ومجموعات وديناميات مجتمعية جديدة للمشاركة في الحياة السياسية بأفكار وتصورات ومرجعيات جديدة تتناسب مع التحولات الفكرية والأيديولوجية والجيلية التي يعرفها المجتمع المغربي؛ وكسر الهيمنة السياسية والحزبية المفروضة على المواطنين”.
ودعا “البديل الأمازيغي” إلى “انفراج سياسي وحقوقي عام في البلاد، عن طريق إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، على رأسهم معتقلي حراك الريف وزلزال الأطلس ومعتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية ومعتقلي حراك الصحة والتعليم وحركة GenZ”.
كما دعت المجموعة إلى “تخليق الحياة السياسية وفصل الثروة عن السلطة، وحمايتها من السلطوية، لتتنافس البرامج السياسية والفكرية بكل حرية وديموقراطية؛ لأن الفساد المالي والسياسي يبدأ من فساد الانتخابات وفساد الأحزاب”، وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة، وسن سياسة الحكامة في تدبير الشأن العام، وإعادة النظر في قوانين الصفقات العمومية، واعتماد الشفافية في منهجية وبرمجة وإنجاز المشاريع الاستثمارية الكبرى.