استنكرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “بشدة” تجميد الحوار الاجتماعي و”عدم التزام” الحكومة بمأسسته كآلية للتفاوض حول القضايا الاجتماعية والمهنية، و”رفضها” إشراك المركزيات النقابية في إعداد وصياغة مشروع قانون المالية، “في خرق واضح لمقتضيات الاتفاقات السابقة وميثاق المأسسة”.
واعتبرت الكونفدرالية، في بلاغ لها، أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 جاء في “غياب رؤية اجتماعية واضحة، وباستمرار نفس التوجهات النيوليبرالية التي تضع الأعباء على الفئات الوسطى والفقيرة وتُفرغ الإصلاحات من مضمونها الاجتماعي، والرفع من الامتيازات الضريبية لفائدة الرأسمال، بدل أن يشكل المشروع فرصة لإقرار عدالة ضريبية حقيقية، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع الاستثمار العمومي المنتج للشغل، ودعم الخدمات العمومية في التعليم والصحة والنقل”.
وأشارت الكونفدرالية إلى أن رفع الاستثمارات العمومية “تحوّل إلى هدية للقطاع الخاص، بدل أن يلعب هذا الأخير دوره في تنشيط الاستثمار وخلق فرص الشغل، فضلاً عن الاختلالات في توزيع الاستثمارات العمومية التي تُعمّق الفوارق المجالية، حيث تستحوذ خمس جهات فقط على حوالي 60 في المائة من إجمالي الاستثمار العمومي”.
وأضاف البلاغ أن الرفع من ميزانية الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم “لا يمكن أن يخفي حجم الاختلالات والفساد البنيوي، ولا يبرر إلباس مشروع القانون شعار الدولة الاجتماعية التي هي أعمق من مجرد أرقام وميزانيات محاسباتية، بدليل وضع مشروع قانون التعليم المدرسي بالموازاة مع قانون المالية، وهو مشروع يشرعن لخوصصة التعليم وسلعنته وضرب مجانيته، بما يتنافى مع مبدأ العدالة الاجتماعية”.
وأعربت الكونفدرالية عن إدانتها “بشدة” لما أسمته “استمرار التضييق الممنهج” على الحريات النقابية، وخصوصاً “ما تتعرض له النقابة بشركة TIMAR بالدارالبيضاء من طرد وتمييز ومتابعات انتقامية في حق مناضليها، ويطالب السلطات العمومية بالتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات غير القانونية وضمان حرية العمل النقابي”.
وجددت تضامنها ودعمها للقطاعات الكونفدرالية التي “تخوض معارك نضالية، ومنها النقابة الوطنية للصحة في معركتها النضالية بمراكش دفاعاً عن الشغيلة الصحية، وعمال النظافة بجماعة مولاي بوسلهامالمعتصمين قرابة السنتين بعدما تم استبدالهم بعمال جدد في خرق سافر لمدونة الشغل، ويطالب بالتدخل العاجل لتفعيل القانون وإرجاع العمال إلى عملهم”.