تشهد الفلاحة المغربية خلال سنة 2026 انتعاشا لافتا أعاد الأمل إلى القطاع، بعد سنوات صعبة طبعتها التقلبات المناخية.
ولم يأت هذا التحسن من فراغ، بل نتيجة تضافر عوامل طبيعية واقتصادية، جعلت من الموسم الحالي واحدا من أبرز المواسم الفلاحية في السنوات الأخيرة، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
ويأتي هذا الزخم الإيجابي تزامنا مع احتضان المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب بمدينة مكناس، في الفترة الممتدة من 20 إلى 28 أبريل، وهو موعد سنوي بارز يجمع الفاعلين في القطاع الفلاحي من داخل المغرب وخارجه، ويشكل منصة لعرض أحدث الابتكارات والتجارب في المجال.
نمو قياسي يعيد الفلاحة إلى الواجهة
سجل القطاع الفلاحي نموا قويا بلغت نسبته 14,8% خلال الفصل الأول من سنة 2026، وهو رقم يعكس دينامية غير مسبوقة. هذا الأداء ساهم بحوالي 1,5 نقطة في النمو الاقتصادي الوطني، ما جعل الفلاحة تستعيد دورها كمحرك أساسي للاقتصاد المغربي.
أمطار في الموعد.. السر وراء الانتعاش
يرجع هذا التحسن بالأساس إلى الظروف المناخية الملائمة، حيث ارتفعت نسبة التساقطات المطرية بـ86,6%، مع تسجيل أمطار في توقيت مناسب، ما ساهم في إنعاش الأراضي الفلاحية وتحسين جودة المراعي، وانعكس إيجابًا على تربية الماشية.
انعكاس مباشر على القدرة الشرائية
هذا الانتعاش الفلاحي وصل تأثيره إلى جيب المواطن، حيث سجلت الأسعار انخفاضا بنسبة -1,1%، مع بداية تراجع أسعار بعض المواد الأساسية، خاصة زيت الزيتون، ما خفف الضغط على تكاليف المعيشة.
حركية اقتصادية تشمل البادية والمدينة
الانتعاش لم يقتصر على العالم القروي، بل امتد إلى المدن أيضًا. ففي البوادي، ارتفع الاستهلاك بنسبة 4,6% بفضل تحسن مداخيل الفلاحين، بينما شهدت المدن نشاطًا ملحوظًا في الصناعات الغذائية، ما ساهم في خلق فرص شغل وتحريك عجلة الاقتصاد.