ترأس جلالة الملك محمد السادس، اليوم الاثنين (13 أكتوبر) بالنواصر، حفل تقديم وإطلاق أشغال إنجاز المركب الصناعي الجديد لمحركات الطائرات التابع لمجموعة “سافران” العالمية، أحد أبرز الفاعلين في مجال الصناعات الجوية.
المغرب.. قوة صناعية صاعدة
ويأتي هذا المشروع ليكرّس المكانة المرموقة للمملكة كقوة صناعية صاعدة، ويجسد الثقة الدولية في مناخ الاستثمار المغربي ورؤيته الاستراتيجية الطموحة.
يمثل إطلاق هذا المركب الصناعي حلقة جديدة في مسار التصنيع المغربي الذي أراده جلالة الملك دعامة أساسية للتنمية المستدامة، من خلال تشجيع نقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات الوطنية، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. فالمشروع لا يُعد مجرد استثمار صناعي ضخم، بل هو تجسيد حي للرؤية الملكية التي جعلت من المغرب أرضاً للابتكار والتنافسية في القطاعات المتقدمة.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
ويتجاوز هذا المشروع بعده التقني ليحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية مهمة، فهو يرسخ الفخر الوطني بقدرة المملكة على احتضان مشاريع تكنولوجية من أعلى المستويات، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب المغربي المتخصص في الهندسة والتقنيات الدقيقة، ويعكس نجاعة السياسات العمومية التي هيأت بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الكبرى في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وبانضمام هذه الوحدة الصناعية إلى المنظومة المغربية، يصبح المغرب من بين الدول القليلة القادرة على تصنيع وتجميع محركات الطائرات إلى جانب قوى صناعية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين وبولندا. اختيار مجموعة “سافران” للمغرب لم يأت صدفة، بل نتيجة استقرار سياسي ومؤسساتي متين، وإطار قانوني محفز، وبنية تحتية حديثة، ويد عاملة مؤهلة أثبتت جدارتها في التعامل مع تكنولوجيا عالية الحساسية.
المواطن في قلب التنمية
ويجسد مشروع “سافران” بعداً إنسانيا عميقا في الرؤية الملكية التي تضع الإنسان في قلب التنمية، فالتصنيع بالنسبة للمغرب ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتمكين الشباب وتأهيلهم وإتاحة فرص عمل نوعية تتيح لهم الإسهام في مستقبل بلدهم بثقة واقتدار.
هذا الإنجاز الجديد يضيف لبنة جديدة إلى صرح الصناعة الوطنية، ويؤكد أن المغرب بات فاعلا محوريا في صناعة الطيران العالمية، فهو جسر يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم، ومختبر مفتوح للابتكار، ومثال حي على أن الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية يمكن أن تحوّل الطموح إلى واقع متجذر في الأرض وممتد نحو السماء، ليؤكد المغرب مرة أخرى أنه لا يشارك العالم سباق المستقبل فحسب، بل يسهم في صنعه.
