حط الرحال وفد يضم خبراء من المفوضية الأوروبية بمدينة الداخلة في زيارة ميدانية، لإبرام اتفاقيات جديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تمتد لتشمل الأقاليم الجنوبية.
وقد أجرى الوفد الأوروبي، حسب معطيات عملية، تدقيق ميداني لتقييم منظومة السلامة الصحية ونظام مراقبة جودة المنتجات الفلاحية والبحرية التي يشرف عليها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ولا سيما تلك المعدة للتصدير إلى أسواق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وتندرج هذه الزيارة في إطار تنفيذ الاتفاق المؤقت الذي جرى التوقيع عليه بين الرباط وبروكسل في الثالث من أكتوبر الماضي، والمرتكز على اعتماد آلية واضحة لوضع علامات المنشأ على المنتجات الصادرة عن جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، بما يضمن شفافية أكبر في سلاسل التوريد.
إلا أن أبعاد هذه المهمة لا تقف عند الجانب التقني، إذ تأتي في ظل نقاش أوروبي داخلي متصاعد حول طبيعة الشراكة مع المغرب، خاصة عقب الجدل الذي شهدته لجنة الزراعة والتنمية الريفية داخل البرلمان الأوروبي خلال شهر مارس الجاري.
وفي هذا السياق، تعتبر الزيارة بمثابة محاولة من قبل المفوضية الأوروبية لتعزيز موقعها داخل المؤسسات الأوروبية، عبر تقديم معطيات ميدانية تدعم استمرار التعاون مع المغرب، خصوصا في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالفلاحة والصيد البحري، كما تعتبر هذه الخطوة تمهيدا عمليا لعقد اتفاقيات جديدة قد تشمل الأقاليم الجنوبية بشكل صريح، في ظل توجه أوروبي متزايد نحو ترسيخ شراكات تقوم على معايير تقنية وقانونية أكثر وضوحا.
وهذا التوجه يعكس تحولا تدريجيا في مقاربة الاتحاد الأوروبي لملف التعاون مع المغرب، حيث لم يعد النقاش محصورا في الأبعاد القانونية، بل بات يشمل أيضا الأمن الغذائي وسلاسل التوريد في سياق دولي يتسم بتزايد الاضطرابات.
رباب الداه