يشهد إقليم زاكورة واحدة من أقسى الأزمات المائية في المغرب، حيث تحوّل العطش إلى معاناة يومية تثقل كاهل الفلاحين وتُهدد استقرار النشاط الزراعي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، جاء خطاب عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، ليعكس بوضوح حجم هذا التحدي ويضعه في صلب النقاش السياسي والوطني.
فخلال اجتماع المجلس الإقليمي للحزب بزاكورة، لم يكتفِ شهيد بتشخيص الوضع، بل دق ناقوس الخطر بشأن استمرار التفاوتات المجالية، خاصة في ما يتعلق بالوصول إلى الموارد المائية. وأكد أن الفلاحين في المنطقة يعانون من شحّ حاد في مياه السقي، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي المحلي ويزيد من هشاشة الساكنة القروية.
وشدد المتحدث على أن العدالة المجالية لم تعد مجرد شعار، بل ضرورة ملحة تفرض على الدولة اتخاذ إجراءات ملموسة، وفي مقدمتها ربط إقليم زاكورة بالشبكات المائية الوطنية. واعتبر أن مشاريع “الطرق السيارة المائية” يجب ألا تظل حكراً على مناطق دون أخرى، بل ينبغي تعميمها لتشمل الجنوب الشرقي، الذي يواجه تحديات بيئية ومناخية مضاعفة.
ويعكس هذا الطرح وعياً متزايداً بضرورة إعادة توزيع الموارد بشكل عادل، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي فاقمت من ندرة المياه في المناطق الجافة. كما يسلط الضوء على الحاجة إلى سياسات مائية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة، وتضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
في المحصلة، يبقى مطلب ربط زاكورة بالشبكات المائية الوطنية اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة بتحقيق العدالة المجالية، وتحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة تنقذ المنطقة من شبح العطش وتعيد الأمل لساكنتها.