• القانون 08.12.. نقابات وهيئات القطاع الخاص للأطباء تطرح تعديلات وتدعو إلى إصلاح شامل للهيئة الوطنية
  • تحصين حق الملكية واستقرار المعاملات.. إصلاح جديد في التوثيق العقاري
  • يونس العيناوي: نائل اختار المغرب منذ البداية والركراكي لعب دورا حاسما في انضمامه للأسود
  • وهبي: لن نلعب تحت ضغط الحسابات… ولا مشكلة لدينا في الذهاب إلى المكسيك
  • المحمدي: هدفنا إسعاد الجماهير المغربية ومواصلة التألق
عاجل
الإثنين 19 يناير 2026 على الساعة 16:51

“كان 2025”.. المغرب ينجح في اختبار الأمن والتنظيم

“كان 2025”.. المغرب ينجح في اختبار الأمن والتنظيم

طيلة شهر كامل، عاش المغرب على إيقاع كأس إفريقيا للأمم 2025، في نسخة اتسمت بكثافة جماهيرية وتنظيم محكم.

51 مباراة، ست مدن مستضيفة، ومئات الآلاف من المشجعين تنقلوا بين الملاعب ووسائل النقل، لتنتهي البطولة بحصيلة لافتة: غياب أي حادث أمني كبير أو اختلال في المنظومة التنظيمية، في ما اعتبره متابعون نجاحًا واضحًا للاستراتيجية الأمنية المعتمدة.

السلطات المغربية عزت هذا النجاح إلى مقاربة بعيدة المدى، جرى الإعداد لها منذ سنوات، في إطار رؤية شاملة قادها جلالة الملك محمد السادس.

وأكد زكرياء حجاج، عميد شرطة ممتاز بالمديرية العامة للأمن العمومي، أن التحضير للبطولة لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة تنسيق مبكر بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وقطاعات حكومية ومصالح النقل والسياحة والأمن.

خلال أيام المباريات، جرى نشر آلاف عناصر الأمن والقوات المساعدة لتأمين محيط الملاعب وتدبير حركة الجماهير. ففي مباريات المنتخب المغربي، بلغ عدد العناصر الأمنية حوالي 4 آلاف شرطي، إضافة إلى نحو ألفي عنصر دعم. غير أن الجزء الأكبر من هذا المجهود ظل غير مرئي للجمهور، حيث ركزت الخطة على ضمان سلاسة الدخول والخروج دون إحساس المشجعين بثقل الترتيبات الأمنية.

تدبير الحشود شكّل أحد أبرز التحديات، في ظل تزامن تنقلات جماهيرية مكثفة عبر القطارات، الطرق السيارة، الترامواي والحافلات. ورغم ذلك، نجحت المدن المستضيفة، من بينها الرباط ومراكش وفاس، في استيعاب التدفقات البشرية، وسُجل اختلاط جماهير منتخبات مختلفة داخل المدرجات في أجواء وُصفت بالإيجابية.

ترسانة تكنولوجية

اعتمد المغرب خلال البطولة على منظومة تكنولوجية متقدمة، شملت كاميرات مراقبة عالية الدقة داخل المدن والملاعب، وطائرات بدون طيار، إضافة إلى مراكز قيادة مرتبطة ببعضها البعض. ففي الرباط وحدها، يوجد نحو 4 آلاف كاميرا مرتبطة بمركزي قيادة، فيما يضم الملعب الرئيسي حوالي 800 كاميرا قادرة على التعرف على الأفراد وتتبع التحركات.

هذه الوسائل مكّنت من التدخل السريع عند الحاجة، كما حدث خلال المباراة النهائية بين المغرب والسنغال، التي شهدت ارتباكًا بعد إعلان ضربة جزاء، تلاه نزول بعض الجماهير إلى أرضية الملعب، قبل أن تتم السيطرة على الوضع.

كما أُدرج خطر الطائرات المسيّرة ضمن المعايير الأمنية المعتمدة، عبر أنظمة مضادة تشمل الرصد والتشويش، وفق المعايير الدولية المعمول بها في التظاهرات الكبرى. وأكد المسؤول الأمني أن هذه الإجراءات تندرج ضمن الاحتياطات القياسية، دون وجود تهديدات محددة مرتبطة بالبطولة.

على المستوى القضائي، تم اعتماد آلية معالجة فورية للمخالفات البسيطة، التي لم تتجاوز في المعدل ثلاث إلى أربع حالات توقيف في المباراة الواحدة، غالبًا بسبب استعمال الشهب الاصطناعية أو غياب التذكرة. وقد جرى إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب لتسوية هذه القضايا دون الضغط على المحاكم.

تعاون دولي

شكلت CAN 2025 أيضًا منصة للتعاون الأمني الدولي، من خلال مركز التعاون الشرطي الإفريقي بسلا، الذي ضم ضباط ارتباط من 49 دولة، بحضور الإنتربول. كما شارك عناصر من الشرطة الأوروبية وأمريكا الشمالية في تبادل الخبرات والتكوين.

الولايات المتحدة كانت من بين الدول التي تابعت التجربة عن قرب، حيث زار وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المغرب للاطلاع على سلوك جماهير كرة القدم، في إطار استعدادات تنظيم كأس العالم. كما أبدت بريطانيا اهتمامًا خاصًا بنظام “Fan ID” الذي يربط التذكرة بالهوية الرقمية، خاصة مع اقتراب تنظيم يورو 2028.

نحو مونديال 2030

بعيدًا عن البطولة القارية، يندرج هذا النجاح ضمن الاستعدادات لكأس العالم 2030، التي سينظمها المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. وقد انطلق بالفعل التعاون الثلاثي، حيث يشارك ممثلون إسبان وبرتغاليون في مراكز التنسيق المغربية، في أفق مشروع طويل الأمد يشمل الأمن، النقل، المطارات والبنية السياحية.

بهذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم، لم يكتفِ المغرب بتنظيم بطولة قارية، بل قدم نموذجًا متكاملاً في تدبير الأمن الرياضي، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار والموثوقية، استعدادًا للموعد العالم.