لم يعد أشرف حكيمي مجرد ظهير أيمن يلتزم بمهامه الدفاعية ويكتفي بالمساندة الهجومية من حين لآخر. في باريس سان جيرمان، أصبح الدولي المغربي أحد أهم عناصر الفريق، بل وأبرز من يتحمّل مسؤولية القيادة في الميدان عندما يغيب الوهج حول بقية النجوم.
في مواجهة بريست، اليوم السبت (25 أكتوبر)، التي انتهت بفوز مريح للباريسيين (0-3)، وجد الفريق نفسه منقوصاً من أسماء بارزة مثل عثمان ديمبيلي ونونو مينديز وكانغ إن لي. ورغم ذلك، لم يشعر المشجعون بأي تراجع في الأداء أو نقص في الإبداع؛ لأن حكيمي اختار أن يملأ هذا الفراغ بثقة كبيرة وعطاء استثنائي.
امتلك حكيمي شجاعة اتخاذ القرار في لحظات حساسة. تحركاته السريعة بين الخطوط، قدرته على قراءة اللعب، والدخول كمهاجم ثانٍ عند الحاجة؛ كلها عناصر جعلته محوراً تكتيكياً في منظومة لويس إنريكي. لم يكن مجرد مدافع يقطع الكرات، بل صانع فوارق حقيقية.
سجل حكيمي هدفين جميلين في الشوط الأول. الأول جاء بعد تمريرة عبقرية من فيتينيا، أظهر خلالها حكيمي هدوءاً وتركيزاً أمام المرمى. أما الهدف الثاني فكان لوحة فنية؛ تسديدة في سقف الشباك تجسّد الثقة والقدرات الفنية العالية للاعب.
ومع شارة القيادة على ذراعه، لعب حكيمي دور القائد الحقيقي، يُوجّه زملاءه، يرفع الروح المعنوية، ويُظهر شخصية لاعب يريد دائماً التحدي والانتصار. هذه الصفات جعلته يكسب احترام المدرب وغرفة الملابس والجماهير معاً.
ما يقدمه حكيمي ليس مجرد أهداف أو مراوغات. إنه عنصر توازن. عندما ينتقل للهجوم، يخلق مساحات لخط الوسط وللاعبَي الجناح. وعندما يعود للدفاع، يُغلق خطوط التمرير ويوقف الهجمات المرتدة بذكاء كبير. هذا التأثير المتعدد يجعل غيابه ملموساً، ويجعله أكثر قيمة عند غياب الآخرين.