خلال انعقاد الدورة ال31 للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة خرجت القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب بخطاب يتجاوز منطق التدبير الحزبي الضيق، نحو تقديم رؤية شاملة لمغرب المرحلة المقبلة، عنوانها الأساسي: الوحدة، العدالة، والتخليق.
وعبرت الكلمة الافتتاحية، للمجلس الوطني للبام عن التضامن مع المتضررين من الفيضانات الأخيرة، والتنويه بالتعبئة الواسعة للسلطات والقوات العمومية.
وفيما يخص ملف الوحدة الترابية للمملكة، أكد الحزب أن الدفاع عن مغربية الصحراء ليس لحظة موسمية أو شعاراً مناسباتياً، بل التزام يومي متجدد. وفي هذا السياق، اعتبر “البام” أن الاعتراف الدولي المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي، والتقدير الدولي للدور المغربي، تُوّجا بدعوة الولايات المتحدة لجلالة الملك محمد السادس للانضمام إلى “مجلس السلام”، وهو ما اعتبره الحزب اعترافاً صريحاً بالمصداقية والثقل الدبلوماسي للمملكة.
واعتبر الحزب أن القرار الملكي القاضي بجعل 31 أكتوبر عطلة وطنية للوحدة، يؤسس لذاكرة وطنية جامعة، تعيد ربط الأجيال الجديدة بجوهر القضية الوطنية الأولى.
في الشق الاجتماعي، قدّمت القيادة الجماعية أحد أبرز عناوين خطابها، من خلال الدعوة إلى بناء “مغرب الإنسانية”، في نقد مباشر لواقع “مغرب بسرعتين”، حيث تتسارع وتيرة التنمية في المدن، بينما تظل القرى والمناطق الهشة رهينة الهشاشة والتفاوت. وفي هذا الإطار، شدد الحزب على أن قانون المالية يجب أن يتحول من وثيقة تقنية إلى أداة سياسية للعدالة المجالية، عبر توجيه الاستثمار العمومي نحو الصحة والتعليم والشغل في المناطق الأقل استفادة.
وفي معرض تطرقه لملف الأخلاقيات السياسية، انتقد الحزب ممارسات “استغلال الفقر” و”المال الانتخابي”، مع الدعوة الصريحة إلى إصلاح القوانين الانتخابية بما يضمن النزاهة وتكافؤ الفرص. وذكّرت القيادة الجماعية بأن الحزب كان من أوائل من بادروا إلى اعتماد ميثاق للأخلاقيات، في محاولة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي كخدمة عمومية، لا كوسيلة للريع.
وفي رده على الحملات التي حاولت التشويش على نجاح المغرب في تنظيم كأس إفريقيا، اعتبر احزب الجرار أن المغرب يُقاس بالإنجاز لا بالإشاعة، ومستحضراً مضامين بلاغ الديوان الملكي الذي نبه إلى خطورة الانسياق وراء حملات تستهدف العمق الإفريقي للمملكة.
موضوع الشباب كان أيضا حاضرا، حيث دعتهم القيادة الجماعية إلى تجاوز منطق الفرجة والاحتجاج السلبي، نحو الانخراط الواعي في العمل السياسي، معتبرة أن النقد والاحتجاج السلمي عنصر صحة ديمقراطية، لكن التغيير الحقيقي يمر عبر الفعل والمبادرة من داخل المؤسسات.