أصدرت فرقة بحث مغربية–بريطانية دراسة تصف ديناصورًا مُدرَّعًا غريبًا، يُسمّى “Spicomellus afer”، اكتُشف في قلب الأطلس المتوسط، بمنطقة بولمان (بجهة فاس-مكناس) بالمغرب.
وتكشف الحفريات الجديدة، حسب بيان للفرقة توصل به موقع “كيفاش”، أن Spicomellus afer كان يمتلك عمودًا عظميًا شوكي يبلغ طوله مترًا تقريبًا بارزًا من عنقه.
وتشمل النتائج المكتشفة، حسب البيان ذاته، الهيكل العظمي لـSpicomellus afer الذي كان مغطى بدروع عديدة، بعضها ملتحمٌ بالعظم، ويبلغ طول بعضها مترًا، والأدلة العظمية المكتشفة تشير إلى أن الأسلحة الذيلية لدى الأنكيلوصورات (Ankylosaurs) او الديناصورات العاشبة تَطوَّرت في وقت مبكر مما كان يُعتقد سابقًا.
كما تشير الأبحاث إلى أن درع الأنكيلوصورات ربما استعمل في السلوك الجذاب إلى جانب الحماية منذ المراحل الأولى من تطور هذه المجموعة.
وذكر البيان ذاته أن الفريق يصف هذا الديناصور بأنه “أغرب ديناصور في العالم”، وأكثر غرابة مما تصوّرنا، كما يعد Spicomellus أقدم انكيلوصور معروف، عاش قبل أكثر من 165 مليون سنة في العصر الجوراسي الوسيط، قرب مدينة بولمان الحالية، وهو أول انكيلوصور يُكتشف في قارة إفريقيا.
ولفت المصدر ذاته إلى أن الحفريات الجديدة التي اكتشفها الفريق ساهمت في استكمال وصف هذا المخلوق الغريب، بعد ما اعتمد الوصف الأولي عام 2021 على ضلع واحد فقط. أما الآن، فاكتشفت أدلة على أن الحيوان امتلك أشواكًا عظمية ملتحمة بكل أضلاعه، وهو سلوك لم يُسجَّل لدى أيّ فقاري سواء حي أو منقرض.
وقال الفريق المغربي–الإنجليزي: “اكتشاف درع متطور كهذا في انكيلوصور بدائي يغيّر فهمنا لتطور هذه الديناصورات. يُظهر مدى إسهام الحيوانات الأفريقية في توسيع معرفتنا بها.”
وأضافوا: “امتلك Spicomellus مجموعة متنوعة من اللوحات والقشور المتوزعة على جسده، بما في ذلك أشواك عنقية بطول متر، وأشواك ضخمة فوق الوركين، ومجموعة من الأشواك الطويلة والحادة للغاية، بالإضافة إلى أشواكين طويليْن ملتحمين، ولوحات على الأكتاف. لم نرَ مثل هذا التركيب في أي حيوان.”
وأشار الفريق إلى أنه “من الغريب بشكل خاص أنه أقدم انكيلوصور معروف؛ كنا نتوقع أن ترث الأنواع اللاحقة صفات مشابهة، لكن ذلك لم يحدث”، معتبرا أن “رؤية ودراسة حفريات Spicomellus لأول مرة كانت لحظة مدهشة. لم نتمكن من التصديق على مدى غرابته واختلافه عن أي ديناصور آخر، أو حتى عن أي حيوان معروف حيًا كان أو منقرضًا. هذا يضع العديد من المفاهيم التقليدية عن الأنكيلوصورات والتطور موضع تساؤل، ويُبرهن على اننا ما زلنا بحاجة لمعرفة الكثير عن الديناصورات.”
يشار إلى أن هذا الفريق يعمل، منذ 2018، في إطار اتفاقية تعاون بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والمتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي في لندن.
وفي هذا الإطار تم تبادل البعثات والزيارات العلمية، وأصبح العمل الميداني منتظم سنويًا، وتحمل الشركاء الإنجليز مسؤولية تكوين الباحثين الشباب، وتوفير تجهيز مختبر مخصص للبحث في كلية العلوم DharEl Mahraz بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.