كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن حصيلة تفاعله مع شكايات وتظلمات المواطنين، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية التي أكد فيها جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة على ضرورة جعل القضاء في خدمة المواطن.
أكثر من 7 آلاف شكاية
وحسب تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فقد “استقبل المجلس ما مجموعه 7.513 شكاية وتظلماً. هذا الرقم، الذي يُعد مرتفعاً مقارنة بالسنوات السابقة، يدل على أن المواطن المغربي، والجمعيات المدنية، والمؤسسات المهنية، وحتى الجالية المغربية بالخارج، أصبحوا يعتبرون المجلس عنواناً للإنصاف ومكاناً لتصحيح أي اختلالات قد تطرأ على سير العدالة”.
واعتبر التقرير، أن هذا الرقم “يرفع مجموع الشكايات التي تلقاها المجلس منذ سنة 2017 وحتى نهاية 2024 إلى 47.735 شكاية، أن الثقة في هذه المؤسسة متراكمة وراسخة، وأن حضورها أصبح جزءاً أصيلاً من المشهد القضائي الوطني”.
وسجل المصدر ذاته، أن “هذه الإجراءات تحولت إلى واقع ملموس. فقد تمكن المجلس من معالجة 7.251 شكاية بشكل نهائي، أي بنسبة إنجاز بلغت 96,5% من مجموع الشكايات المسجلة. هذا المعدل المرتفع يعكس جدية الآليات المعتمدة ونجاعة المقاربة التنظيمية التي وُضعت لضمان السرعة والفعالية في التدبير؛ أما الباقي وعدده 262 شكاية، فما زال في طور الدراسة أو البحث، وهو رقم ضئيل نسبياً إذا ما قورن بالمجموع الكلي، ما يدل على أن التراكم محدود ويخضع للمراقبة والتتبع المستمرين”.
تزايد الثقة في المجلس
واعتبر التقرير، أن “ما يزيد هذه النتائج أهمية هو التوزيع المتنوع لمصادر ورود الشكايات، ما يعكس انفتاح المجلس وتعدد واجهات تواصله مع المرتفقين. فقد احتل الإيداع المباشر المرتبة الأولى بـ 2.323 شكاية، فيما بلغ عدد الشكايات الواردة عبر البريد 1.926 شكاية، وهو رقم يبرز استمرار اعتماد القنوات التقليدية في التواصل. وسجلت رئاسة النيابة العامة ما مجموعه 1.379 شكاية محالة على المجلس، ووزارة العدل 1.022 شكاية، والمندوبية العامة لإدارة السجون 292 شكاية، بينما أحالت محكمة النقض 212 شكاية”.
وشدد المجلس، على أن “هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جافة، بل مؤشرات تحمل دلالات عميقة، فارتفاع عدد الشكايات يكشف عن اتساع دائرة الوعي بحقوق المتقاضين، ويُظهر استعداد المجلس للتفاعل مع كل صوت يصل إليه، بصرف النظر عن مصدره أو موضوعه. كما أن هذه الحصيلة الضخمة تمثل أداة حقيقية لتشخيص مكامن الخلل في المنظومة القضائية، وفرصة لتطوير السياسات والإجراءات بما يتناسب مع حاجيات المواطنين وانتظاراتهم”.