مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف عادة زيادة في الطلب على عدد من المواد الغذائية، دعت جمعيات حماية المستهلك إلى ضرورة تفعيل آليات ضبط السوق وتعزيز المراقبة الاستباقية، تفاديا لأي ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن ضبط السوق مسؤولية مشتركة بين ثلاثة فاعلين أساسيين: المورد، والمستهلك، والمؤسسات المكلفة بالمراقبة والحكامة.
وأوضح أن المورد، أي البائع، ملزم قانوناً وأخلاقياً بإشهار الأسعار بشكل واضح، وتفادي بيع المواد الفاسدة أو المنتهية الصلاحية، مع احترام قواعد المنافسة الشريفة والابتعاد عن تسعير المواد بشكل مبالغ فيه أو غير مبرر، معتبراً أن الأخلاقيات التجارية عنصر أساسي في استقرار السوق.
وفي ما يخص المستهلك، شدد الخراطي على أن السوق المغربي حر، وأن الأسعار تتحدد وفق منطق العرض والطلب، مبرزاً أن التهافت على اقتناء المواد الغذائية بكميات كبيرة، خاصة في الأسبوع الذي يسبق رمضان أو في بدايته، يؤدي إلى ارتفاع الطلب وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار. وأشار إلى أن الوفرة متوفرة في مختلف المدن، وأن لا مبرر لاقتناء كميات تفوق الحاجة، لأن ذلك يساهم بشكل مباشر في إشعال فتيل الغلاء.
أما بخصوص دور المؤسسات، فأكد أن تدخلها يظل مرتبطاً أساساً بالمواد المقننة أو المدعمة، مبرزاً أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة ينص في مادته الرابعة على إمكانية تدخل الحكومة في حال بلوغ الأسعار مستوى “فاحشاً”، عبر اتخاذ تدابير لتسقيفها لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، غير أن مفهوم “المستوى الفاحش” يظل غير محدد بدقة في النص القانوني.
واعتبر رئيس الجامعة أن المغرب يعيش منذ سنوات وضعية تموين مستقرة من حيث وفرة المواد الغذائية، داعياً إلى تعزيز اليقظة وتكثيف المراقبة قبل حلول رمضان، حتى لا يستغل بعض التجار هذه الفترة لفرض زيادات غير مبررة، ومؤكداً أن حماية القدرة الشرائية تقتضي توازناً بين وعي المستهلك، والتزام التاجر، وصرامة المراقبة.