تعيش المملكة في الآونة الأخيرة على وقع اضطرابات جوية قوية وموجة من العواصف التي تطلبت استنفارا كبيرا من طرف السلطات والمواطنين على حد سواء، وفي خضم هذه الظروف الدقيقة التي تحبس فيها الأسر أنفاسها خوفا وتوجسا، طفت إلى السطح ظاهرة سلبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتمثل في استغلال بعض الصفحات لهذه الأجواء، لنشر الأخبار الزائفة والترويج لصور وفيديوهات قديمة أو مستوردة من دول أخرى
ونسبها زورا لمدينة أسفي.
لا يختلف اثنان على أن مدينة أسفي، مثلها مثل عدد من المدن المغربية، تعاني بالفعل من مشاكل حقيقية على مستوى البنية التحتية، والتساقطات المطرية الغزيرة غالبا ما تكشف عن هشاشة المسالك وقنوات الصرف، وهذا واقع لا يمكن إنكاره أو تغطيته بالغربال، فالمطالبة بإصلاح الطرق وتجويد الخدمات حق مشروع وواجب ملح، لكن الدفاع عن هذا الحق لا يستقيم أبدا باستعمال الكذب والتضليل وسيلة للضغط أو جدب الانتباه وتحقيق التفاعل الرقمي أو النصب والاحتيال.
إن ما تقوم به هذه الصفحات من نشر لصور فيضانات جارفة أو انهيارات أرضية وقعت في بلدان بعيدة والإدعاء بأنها تحدث الآن في أحياء آسفي، هو سلوك يفتقد لأدنى شروط الأخلاق والإنسانية، فهذا التزييف لا يساهم فقط في ترويع الساكنة ونشر الهلع بين الناس، بل إنه يضيع الفرصة على تسليط الضوء على المشاكل الحقيقية والموضوعية التي تعيشها المدينة، حيث يختلط الحابل بالنابل وتضيع الحقيقة وسط ركام الصور المفبركة.
علينا أن نستحضر جميعا أن العالم بأسره يمر بظرفية مناخية صعبة تتسم بالتقلب المناخي وحدة الظواهر الطبيعية، والكوارث لا تعترف بالحدود الجغرافية، لكن مواجهة هذه التحديات تتطلب قدرا عاليا من المسؤولية والتضامن وليس الركوب على الأمواج، ففي الوقت الذي تتألم فيه بعض الأسر وتتضرر ممتلكاتها، يكون من المخجل أن يسعى البعض إلى حصد “اللايكات” عبر المتاجرة بمآسي الغير واختلاق سيناريوهات لا تمت للواقع بصلة.
لذا وجب التنبيه إلى ضرورة تحري الدقة والمصداقية قبل مشاركة أي محتوى، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة في استقاء الأخبار، فخدمة مدينة آسفي والترافع عن قضاياها العادلة يتطلب نزاهة في النقل وأمانة في الطرح، لأن الحقيقة وحدها هي القادرة على إحداث التغيير الإيجابي، أما التهويل والتزييف فلا يبني وطنا ولا يصلح طريقا.