في قراءة نقدية للسياق السياسي الراهن، اعتبر عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، أن المغرب يعيش مفارقة واضحة بين إشعاع خارجي متزايد، وتوترات داخلية تمس جوهر الممارسة الديمقراطية، وعلى رأسها العملية الانتخابية.
وأوضح شهيد، ضمن مداخلته في ندوة علمية نظمت اليوم الأربعاء (21 يناير) في كلية الحقوق بأكدال، حول موضوع “الانتخابات التشريعية لـ2026.. القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة”، أن النجاح الكبير الذي رافق التنظيم المحكم لكأس إفريقيا للأمم عزز موقع المغرب إقليمياً كدولة صاعدة، وتزامن مع إطلاق حزمة من الإصلاحات التشريعية المهمة، من قبيل قانون الاستثمار والمسطرة المدنية.
غير أن هذا المسار الإيجابي، يضيف المتحدث، يقابله خط مقلق يتمثل في تراجع منسوب حماية الحقوق والحريات، خصوصاً في ما يرتبط بالقوانين الانتخابية وشروط التنافس السياسي.
منظومة انتخابية لا تضمن المساواة
وسجل رئيس الفريق الاشتراكي وجود اختلالات عميقة في المنظومة الانتخابية الحالية، معتبراً أنها لا تضمن مبدأ المساواة بين الفاعلين الحزبيين، معتبرا أن التقطيع الانتخابي المعتمد اليوم لا يكتفي بتنظيم العملية، بل يمنح صورة شبه مسبقة عن اتجاه نتائجها.
وأشار في هذا السياق إلى أن عدداً من الأقاليم لا يتجاوز تمثيلها مقعدين، ومع ذلك تشهد تنافساً حاداً بين عدد كبير من المرشحين، في مقابل دوائر أخرى تُحسم نتائجها عملياً لفائدة أحزاب بعينها.
ولفت إلى أن ما يقارب 59 مقعداً، أي حوالي 90 في المائة منها، تؤول في الغالب إلى أحزاب الأغلبية، وهو ما يجعل التقطيع الانتخابي أداة لضمان استدامة نفس الخريطة السياسية.
وأكد شهيد أن استمرار هذا التقطيع يعني عملياً استمرار نفس النتائج ونفس موازين القوى، خاصة إذا أُخذ بعين الاعتبار نظام اللوائح، بما فيها اللوائح النسائية، التي لم تُواكب بإصلاح شامل يضمن عدالة التمثيل.
اتساع الهوة بين الأحزاب
وبعد ثلاث ولايات تشريعية منذ دستور 2011، يرى شهيد أن الهوة بين الأحزاب السياسية اتسعت بشكل لافت، مشدداً على أن هذا الوضع لا تفسره قوة برامجية أو تفوق إيديولوجي، بل تحكم آليات انتخابية غير متكافئة.
وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يخدم منطق العودة غير المعلنة إلى نموذج الحزب المهيمن، وهو ما يتعارض مع روح التعددية السياسية.
المال والدعم.. اختلال تكافؤ الفرص
وفي ما يتعلق بتمويل الحياة السياسية، انتقد شهيد تداخل المال مع العملية الانتخابية، مبرزاً أن الأحزاب القادرة على تعبئة مبالغ ضخمة، تصل أحياناً إلى عشرات الملايين، هي نفسها التي تتوفر على شبكات انتخابية منظمة. واعتبر أن فتح المجال أمام هذا الواقع يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من محتواه.
كما توقف عند الدعم العمومي الموجه لبعض القطاعات، وعلى رأسها القطاع الفلاحي عبر مجموعات بيمهنية، معتبراً أن هذا الدعم يتحول عملياً إلى رافعة انتخابية، يتم توظيفها مسبقاً في الاستحقاقات المقبلة.