قام وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بزيارة ميدانية لجهة الداخلة – وادي الذهب، بهدف الاطلاع على مدى تقدم أشغال مشروع تحلية مياه البحر الموجه لتطوير الري وتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب.
وحسب بلاغ توصل به موقع كيفاش، فإن هذا المشروع الاستراتيجي يندرج في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، واستراتيجية “الجيل الأخضر” 2020-2030، وهي مبادرات أطلقت بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأضاف البلاغ أن هذا الورش الضخم يعد من المشاريع المهيكلة الرائدة في مسار التحول الفلاحي بالأقاليم الجنوبية، باستثمار يبلغ 2,6 مليار درهم.
كما ستمكن محطة التحلية للجيل الجديد، وفق المصدر ذاته، من توفير 37 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا، منها 30 مليون متر مكعب مخصصة لري 5200 هكتار من الأراضي الفلاحية، و7 ملايين متر مكعب لتأمين التزويد بالماء الشروب لمدينة الداخلة ونواحيها.
وأوضح البلاغ أن أهم ابتكارات هذا المشروع تتمثل في دمج حقل ريحي بقدرة 60 ميغاواط، مما يضمن استقلالية طاقية مستدامة، ويقلص بشكل كبير البصمة الكربونية، ويعزز الاندماج البيئي لهذه البنية التحتية.
وأكد المصدر ذاته أنه على المستوى التقني، يعتمد المشروع على أحدث وأفضل الآليات والتقنيات والمعدات المتوفرة حاليا في مجال تحلية مياه البحر وتوزيع المياه.
وأضاف البلاغ أن مختلف مكونات المشروع، التي تشمل الحقل الريحي ومحطة التحلية وشبكة الري، بلغت مرحلة إنجاز متقدمة، حيث أصبح الحقل الريحي جاهزًا ويعمل منذ شهر أبريل الماضي.
وأشار المصدر نفسه إلى أن إحداث هذا المدار السقوي الجديد بمنطقة الداخلة، بما يحمله من آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة، سيمكن من المساهمة في إنتاج أكثر من 600 ألف طن من البواكر والخضروات والأعلاف، وتحقيق قيمة مضافة تفوق مليار درهم، وإحداث حوالي 20 ألف منصب شغل سنويا.
وخلال هذه الزيارة، يضيف البلاغ، وقف الوزير على تقدم إنجاز المشاريع المندرجة في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) المتعلقة بالأراضي الفلاحية، حيث تهم هذه الشراكة 219 مشروعا فلاحيا، من بينها 100 استغلالية صغيرة لشباب مستثمرين بجهة الداخلة – وادي الذهب، مما يخلق دينامية إيجابية لخلق فرص الشغل وتثمين العقار وظهور جيل جديد من المقاولين الفلاحيين.
وأوضح البلاغ أن عملية تفويت الأراضي موضوع هذه المشاريع تمت بناء على طلبين للعروض، أطلقا طبقا للمقتضيات القانونية المنظمة لعمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بخصوص الأراضي الفلاحية التابعة للملك الخاص للدولة.
وأبرز المصدر ذاته أن هذه المقاربة الشاملة ستمكن من تحويل الداخلة إلى قطب فلاحي متميز يعزز تموين السوق الوطنية بالبواكر، ويساهم في تنمية الصادرات الفلاحية نحو الأسواق الدولية، ولاسيما الإفريقية والأوروبية.
كما أفاد البلاغ أن الوزير أشرف أيضا على تتبع تقدم دراسة الجدوى المتعلقة بالقرية السوسيو-اقتصادية المندمجة، التي تنجز بشراكة مع شركة MEDZ، والتي ستلبي الاحتياجات الناتجة عن الأنشطة الفلاحية الكثيفة، بما في ذلك توفير خدمات التوريد الفلاحي، واللوجستيك، والتلفيف، والصناعات الغذائية، وخدمات المقاولات، إلى جانب توفير السكن للعمال بكل المرافق الاجتماعية والاقتصادية الضرورية.
واختتم البلاغ بالتأكيد على أن هذا المشروع سيدخل حيز الخدمة بشكل تدريجي خلال الأشهر المقبلة، ليشكل مرحلة تاريخية في التنمية الفلاحية بجهة الداخلة – وادي الذهب، حيث سيضع الأقاليم الجنوبية كقاطرة للنمو الفلاحي الوطني، مساهما بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي للمملكة، ومعكسا في الوقت ذاته طموحات استراتيجية “الجيل الأخضر” 2020-2030، ومجسدا للرؤية الملكية من أجل تنمية مندمجة، مستدامة وشاملة للأقاليم الصحراوية المغربية.