يفرض الدولي المغربي عز الدين أوناحي نفسه بقوة كأحد أبرز الوجوه في الجيل الجديد لكرة القدم المغربية، بفضل مؤهلاته التقنية العالية وذكائه التكتيكي ومسيرته المتصاعدة على أعلى المستويات.
ويعد أوناحي، المزداد في 19 أبريل 2000 بالدار البيضاء، من خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تعتبر مؤسسة مرجعية في تكوين المواهب المغربية الشابة. وفي هذه البيئة المهيكلة والصارمة، صقل أوناحي مبكرا مهاراته التقنية وطور فهما دقيقا للعب، ليصبح لاعب خط وسط ميدان عصري، قادرا على الجمع بين الإبداع والذكاء التكتيكي وتغطية مساحة كبيرة من الملعب.
وفي فرنسا، خطى أولى خطواته في عالم كرة القدم الاحترافية، بعد مسار حافل بُني بالصبر والتصميم. ومن ستراسبورغ إلى أفرانش، واصل عز الدين أوناحي مرحلة التكوين قبل أن يخطو خطوة حاسمة بقميص نادي أنجيه، حيث كشفت عروضه في دوري الدرجة الأولى الفرنسي (الليغ 1) عن موهبته الفذة.
وفي بطولة معروفة بقوتها البدنية وإيقاعها المرتفع، تميز اللاعب المغربي بقدرته على مقاومة الضغط، وتنظيم اللعب، وربط الخطوط بسلاسة وفعالية.
غير أن التألق الحقيقي لأوناحي جاء خلال نهائيات كأس العالم قطر 2022، حيث خطف الأضواء على الساحة الدولية، فقد لعب، باعتباره قطعة أساسية في منظومة “أسود الأطلس”، دورا حاسما في المسار التاريخي للمغرب، الذي أصبح أول بلد إفريقي يبلغ الدور نصف النهائي لكأس العالم.
وبفضل تحركاته المستمرة وقدرته على اختراق الخطوط وصناعة الفارق في وسط الميدان، فرض أوناحي نفسه كأبرز اكتشافات البطولة.
وسرعان ما استقطبت عروضه اهتمام عدد من الأندية الأوروبية، لينتقل إلى أولمبيك مارسيليا في يناير 2023. وفي بيئة تتسم بمتطلبات رياضية عالية، واصل تطوره واكتسب خبرة المنافسات الأوروبية.
وحرصا منه على مواصلة التطور في إطار منظومة لعب تتوافق مع مؤهلاته التقنية، انضم إلى باناثينايكوس اليوناني، قبل أن يوقع لنادي جيرونا في الدوري الإسباني (الليغا).
وفي البطولة الإسبانية، المشهود لها بثقافتها التكتيكية وتثمينها للعب القائم على الاستحواذ، وجد أوناحي بيئة مثالية لإبراز مؤهلاته التقنية. وتحت قيادة المدرب ميشيل سانشيز، اندمج أوناحي في منظومة ترتكز على التمرير السريع للكرة والتحرك المستمر، حيث تشكل رؤيته للعب وقدرته على التحرك في المساحات الضيقة نقاط قوة رئيسية.
وعلى المستوى التقني، يتميز لاعب الوسط المغربي بمهارة لافتة في الاحتفاظ بالكرة، وقدرة استثنائية على تجاوز الخصوم في المساحات المحدودة. وتتيح له قراءته للعب استباق تحركات الخصم واقتراح حلول دائمة لزملائه.
ورغم بنيته الجسمانية النحيفة نسبيا، فإنه يعوض ذلك بحركية دؤوبة وذكاء في التموقع يمكنانه من التأثير على مجريات المباريات.
ولم تمر هذه المؤهلات دون أن تثير إعجاب متابعي كرة القدم الدولية. فخلال مونديال قطر، أشاد الناخب الإسباني السابق، لويس إنريكي، بدينامية أوناحي وقدرته على التأثير في اللعب، في حين يشيد مدربه في جيرونا، ميشيل سانشيز، باستمرار بهدوئه وإبداعه وقدرته على التحكم في نسق المباراة.
أما على صعيد المنتخب، فيعتبر عز الدين أوناحي عنصرا محوريا في التشكيلة الوطنية. وبفضل الخبرة التي اكتسبها على الساحة الدولية، فإنه مدعو للعب دور حاسم في الاستحقاقات المقبلة، لاسيما في ظل الطموحات المتزايدة للمغرب قاريا وعالميا.
ومن خلال مساره المتميز، يجسد أوناحي جيلا من اللاعبين المكونين محليا، القادرين على فرض وجودهم في أقوى البطولات الأوروبية، مع المساهمة في إشعاع كرة القدم المغربية.