كشف تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2025 عن قفزة كبيرة في اعتماد الجمهور على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تضاعف استخدام هذه الأدوات تقريبًا خلال عام واحد فقط.
وأوضح التقرير أن نسبة من يستخدمون هذه التقنيات أسبوعيًا ارتفعت من 18% إلى 34%، في نمو يفوق سرعة انتشار الإنترنت في بداياته.
ووفق المعطيات، أصبح البحث عن المعلومات هو الاستخدام الأكثر شيوعا للذكاء الاصطناعي، متفوقا على إنتاج المحتوى المرئي والنصي، فحوالي 24% من المستخدمين يلجؤون لهذه الأدوات أسبوعيًا للحصول على معلومات عامة، بينما لا يتجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار نسبة 6%، ومع ذلك، يبرز الشباب كأكثر الفئات اعتمادا عليه في فهم القضايا المعقدة وتلخيص الأخبار.
ويرصد التقرير فجوة واضحة في الثقة بين المحتوى البشري وذلك الذي تنتجه الأنظمة الذكية. إذ أظهر الاستطلاع أن 12% فقط يشعرون بالراحة تجاه الأخبار المنتجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مقابل 62% يفضلون المحتوى الذي يشرف عليه صحفيون.
ويعكس ذلك استمرار أهمية العامل البشري في ضمان مصداقية المنتج الصحفي، رغم قبول الجمهور باستخدام الذكاء الاصطناعي في المهام التقنية مثل الترجمة والتدقيق.
من جهة أخرى، أصبحت الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من تجربة البحث عبر الإنترنت، حيث أفاد أكثر من نصف المستجوبين أنهم صادفوا مثل هذه الإجابات خلال الأسبوع الأخير. ومع ذلك تبقى الثقة في هذه الإجابات متفاوتة، خصوصًا في المجالات الحساسة كالصحة والسياسة، إذ يفضّل المستخدمون التحقق من مصادر تقليدية إضافية. وتتمتع العلامات الكبرى مثل “شات جي بي تي” بمستوى ثقة أعلى مقارنة بمنصات أخرى.
ويختتم التقرير بنظرة متباينة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي: تفاؤل واضح بشأن دوره في العلوم والرعاية الصحية، يقابله تشاؤم تجاه تأثيره المحتمل على الإعلام والسياسة. ويرى كثيرون أن هذه التكنولوجيا قد تعقّد تجربة متابعة الأخبار، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية البحث عن توازن بين الابتكار والحفاظ على ثقة الجمهور وسط تدفق معلوماتي لا يتوقف.