دون أي ضمانات صحية أو إنسانية، شن النظام الجزائري حملة همجية ضد المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ملقيا بهم في صحراء النيجر، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان.
وحسب منظمة “هاتف الإنذار في الصحراء”، المتخصصة في شؤون المهاجرين، قامت السلطات الجزائرية بترحيل 34.236 مهاجرا نحو الصحراء، قرب الحدود مع النيجر، خلال سنة 2025.
وسجل المصدر ذاته، أن “هذا الرقم غير مسبوق ففي عام 2024، حيث كان قد سُجِّل رقم قياسي سابق بترحيل 31.404 أشخاص في الظروف نفسها”، لافتا إلى أنه “عندما يُتركون في الصحراء، يُنزل المهاجرون في ما يُعرف ب”النقطة صفر”، وهي منطقة صحراوية تحدد الحدود بين النيجر والجزائر، وفي ظروف مناخية قاسية، يُجبرون على قطع 15 كيلومتراً سيراً على الأقدام، دون ماء أو غذاء، للوصول إلى أول مدينة نيجيرية، أساماكا”.
ونقل موقع “إنفو إمغرينتس” عن المنظمة أنه “من المؤكد أن العدد الحقيقي يفوق بكثير الأرقام الموثقة في 2025، نظرا لأن الهياكل المحلية لم تتمكن، في عدة حالات، من إحصاء عدد الأشخاص الذين تم نقلهم ضمن هذه القوافل”.
ولفتت المنظمة، إلى أنه “في أبريل 2025، حذّرت من ذروة في عمليات الترحيل، حيث تم ترحيل 1.141 مهاجرا في يوم واحد فق”، مبرزة أن “والي أغاديز، في 17 ماي، أكد عبر التلفزيون العمومي، بأنه خلال شهر أبريل شهدنا موجة ترحيل غير مسبوقة للمهاجرين القادمين من الجزائر”.
هذا وسبق لمنظمات دولية غير حكومية، على رأسها “هيومن رايتس ووتش” و”أطباء بلا حدود” و”المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، عبّرت في بيانات متفرقة عن قلقها من استمرار هذه الممارسات، مؤكدة أن السلطات الجزائرية تتبع سياسة ممنهجة لطرد المهاجرين بشكل جماعي نحو مناطق صحراوية نائية، ما يعرضهم لمخاطر العطش، والجوع، والانتهاكات، والوفاة أحيانا بسبب الحرارة والجفاف، خاصة في المناطق الحدودية بين تمنراست والنيجر”.
وبدورها سبق لدولة النيجر أن عبرت عن احتجاجها باستدعاء السفير الجزائري لتوضيح ما وصفته بـ “الأعمال غير الودية التي تقوم بها السلطات الجزائرية”.
وأكدت الخارجية النيجرية، أن السلطات الجزائرية تقوم منذ عدة سنوات بترحيل آلاف الرجال والنساء والأطفال من المهاجرين من جنسيات مختلفة إلى النيجر في ظروف لا إنسانية دون النظر إلى وضعهم القانوني في الجزائر أو وضعياتهم الهشة.