أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، أن تحلية مياه البحر أصبحت أداة استراتيجية لا تقتصر على تلبية حاجيات الشرب فحسب، بل تمتد لدعم مختلف القطاعات الحيوية في المغرب، من الفلاحة والصناعة إلى السياحة وتنظيم التظاهرات الكبرى.
وقال بنرامل في تصريح لموقع “كيفاش”، إن تحلية المياه تمثل “عصب التنمية المستدامة” ورهان المغرب لضمان الأمن المائي والاقتصادي في المستقبل القريب.
المعادلة الخضراء
وأشار الخبير البيئي إلى أن الاعتماد على “المياه المحلاة”، أي بعد معالجة المياه الأُجاجة المالحة، يتيح تقليص حجم العجز المائي في المناطق الجنوبية والأقاليم الجافة، مما يضمن ري المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والحبوب، ويعزز الأمن الغذائي الوطني بعيداً عن تقلبات الأمطار.
وأوضح الخبير بنرامل، أن توفير مصدر ثابت للمياه بعد تحليتها يضمن استمرارية النشاط الصناعي والسياحي، خصوصا في المدن الساحلية، ويتيح للنشاط الاقتصادي أن يواصل نموه دون انقطاع.
وتابع المتحدث، أن ربط التحلية بالطاقة المتجددة، كما هو الحال في مشروع “نور أطلس”، يقلل من تكلفة الإنتاج ويحد من البصمة الكربونية، ما يجعل المشروع مستداماً بيئياً واقتصادياً.
وشدد بنرامل على أن تحلية المياه توفر البنية التحتية الضرورية لاستضافة الفعاليات الكبرى، بما في ذلك الأحداث الرياضية الدولية، لتأمين استقرار الخدمات والأنشطة المرتبطة بها.
التحلية كحل علمي
ورغم التساقطات الأخيرة، أشار بنرامل إلى أن نحو 30% من مياه السدود تضيع بسبب التبخر، ما يجعل التحلية خيارا لضمان مصدر ثابت ومستقر للمياه بعيدا عن إكراهات مرتبطة بتأثيرات الطقس.
وتدعم المعطيات الرسمية لوزارة التجهيز والماء، حسبما أشار السيد بنرامل، مخطط المغرب لإنتاج نحو مليار و700 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا بحلول عام 2030، لتغطية حوالي 50 في المائة من الاحتياجات المائية الوطنية.
وفق بنرامل، نجاح استراتيجية التحلية يتطلب شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص، واستثمار البحث العلمي المغربي، لضمان استفادة جميع القطاعات الحيوية من المياه المحلاة، سواء للشرب، الفلاحة، الصناعة أو السياحة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.