بعد أيام من إعلان فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين انضمامه إلى “الحركة التصحيحية” الموجهة ضد الأمين العام، النعمة ميارة، في إشارة واضحة إلى اتساع رقعة الاحتجاج والمطالبة بالتغيير داخل البيت الداخلي للنقابة، أعلن ميارة عدم ترشحه لمنصب الكاتب العام خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب.
واعتبر ميارة، في بلاغ أصدره اليوم الاثنين (13 أبريل)، أن المصلحة العليا للمنظمة تقتضي إفساح المجال لقيادة جديدة في إطار الاستمرارية واحترام المؤسسات، ومؤكدا حرصه على توفير شروط انتقال مسؤول يضمن وحدة الاتحاد وتماسكه.
ووجّه ميارة رسالة إلى مناضلات ومناضلي المنظمة، أكد فيها أن الظرفية الوطنية “تقتضي الالتزام بروح الوحدة والتماسك وخدمة الصالح العام، مبرزاً أن قوة الاتحاد عبر تاريخه كانت دائماً في تماسك صفوفه وانضباطه لقوانينه الوطنية”.
وأوضح أن المنظمة “تمر بمرحلة دقيقة ومفصلية تتطلب وضوحاً في الرؤية وحرصاً في القرار، معتبراً أن الاختلاف لا ينبغي أن يمس بوحدة الاتحاد أو يزج به في مسارات لا تخدم تاريخه ولا مستقبله، مشدداً على أن ما يشهده الاتحاد من نقاشات ومبادرات يحتاج إلى تجميع الصفوف لا إلى تشتيتها”.
وأشار إلى أن المناضلات والمناضلين، بمختلف مواقعهم، “يتحملون مسؤولية جماعية في هذه المرحلة، مبرزاً أن ما تم تحقيقه كان ثمرة رؤية مشتركة، وأن ما يعيشه الاتحاد اليوم يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية ودقيقة”.
وأكد ميارة تحمله لمسؤوليته الكاملة، معتبراً أن “الانخراط في أي اصطفاف أو تغليب طرف على آخر لا يخدم وحدة الاتحاد، بل يهدد تماسكه، داعياً إلى الوقوف على مسافة واحدة من الجميع حفاظاً على وحدة المنظمة”.
كما عبر ميارة عن شكره لكل من عبر عن دعمه وثقته خلال هذه المرحلة، معتبرا أن هذا الدعم “ينبغي أن يشكل حافزا إضافيا لتحمل المسؤولية والحفاظ على وحدة الاتحاد، وليس مدخلاً لتعميق الانقسام”.
وشدد على أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، “بما راكمه من تاريخ نضالي، لا يمكن أن تختزل مسيرته في لحظات ظرفية، ولا أن تتوقف مساراته خارج قنواته الطبيعية ومؤسساته الشرعية، التي تظل الإطار الوحيد للتعبير الحر والمسؤول”.
وأضاف المتحدث أن “المرحلة ليست مجالاً لتصفية الحسابات أو تغليب المصالح الضيقة، بل لحسم مسؤول وواضح يعيد ترتيب البيت الداخلي على أسس ديمقراطية تضمن استمرارية المنظمة”.
وفي هذا الإطار، أعلن عن تنظيم مؤتمر وطني استثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، باعتباره الإطار المؤسساتي الوحيد الكفيل بحسم هذه المرحلة وتجديد الشرعيات وفتح آفاق جديدة للعمل النقابي.
وختم ميارة بالتأكيد على أن المؤتمر الوطني الاستثنائي، المقرر عقده يوم الأربعاء (28 أبريل)، سيتضمن جدول أعمال محدداً في نقطتين أساسيتين، هما التقرير الأدبي والمالي، وانتخاب الكاتب العام والمكتب التنفيذي، مجدداً أن “الاتحاد سيبقى فضاءً للنضال الوحدوي المسؤول، وأن مسؤولية الجميع هي صون وحدته وتعزيز إشعاعه”.
وكان عدد من أعضاء فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين ظهروا في مقطع فيديو، معلنين دعمهم للحركة التصحيحية داخل النقابة، منتقدين ما وصفوه بـ”القرارات الانفرادية” الصادرة عن القيادة، في إشارة إلى طريقة تدبير الشأن الداخلي للنقابة.
وطالب المتدخلون بعقد مؤتمر استثنائي لإعادة ترتيب البيت الداخلي، مؤكدين ضرورة تفعيل مبدأ المحاسبة، وتقديم توضيحات دقيقة بشأن عدد من الملفات، خاصة تلك المرتبطة بالتدبير المالي.
وكان أعضاء من المكتب التنفيذي للنقابة أعلنوا مقاطعتهم اجتماع المكتب الذي كان مقررا الأربعاء الماضي، مؤكدين الشروع في التعبئة من أجل عقد دورة استثنائية للمجلس العام، وفق مقتضيات القانون الأساسي، “بما يضمن الشفافية في تدبير المرحلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون مصداقية المنظمة النقابية”.