في ظل القفزة الجديدة في أسعار النفط عالمياً، تتجدد في المغرب المخاوف من انعكاس ذلك على أسعار المحروقات في محطات الوقود، كما حدث خلال أزمات سابقة أبرزها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حين شهدت أسعار البنزين والغازوال ارتفاعات قياسية أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية وتكاليف النقل والإنتاج.
ويترقب المستهلكون والمهنيون ما إذا كانت التطورات الجيوسياسية الأخيرة ستقود إلى موجة زيادات جديدة في السوق الوطنية خلال الأيام المقبلة.
قفزة حادة في أسعار النفط
قفزت أسعار النفط بواقع 13 في المائة، اليوم الاثنين (2 مارس)، وسط اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية التي أعقبت انطلاق الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، قبل أن تقلص ارتفاعها ليصبح 5.41 دولار عند 78.28 دولار بحلول الساعة 06:05 بتوقيت غرينتش.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي خلال التداولات إلى 75.33 دولاراً بزيادة 12 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 4.74 دولار بواقع 7.1 في المائة عند 71.76 دولار، وفق وكالة “رويترز”.
اضطراب الملاحة في مضيق هرمز
وجاء الارتفاع الكبير في الخامين القياسيين نتيجة استمرار تبادل الهجمات التي ألحقت أضراراً بناقلات نفط وعطلت بشكل ملحوظ عبور الناقلات في مضيق هرمز.
وفي الأيام العادية، تعبر المضيق ناقلات تحمل نفطاً يعادل نحو خُمس الطلب العالمي تقريباً، قادمة من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، إلى جانب ناقلات تنقل الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات مكررة أخرى من مصافي هذه الدول نحو أسواق آسيوية رئيسية، بما في ذلك الصين والهند.
وأظهرت بيانات شحن، أمس الأحد، أن أكثر من 200 ناقلة تحمل نفطاً وغازاً مسالاً متوقفة في الخليج، فيما تعرضت ثلاث ناقلات لأضرار في هجمات وقعت في مياه الخليج.
الأسواق بين الصدمة والأزمة
وقالت كبيرة المحللين لدى “فيليب نوفا”، بريانكا ساشديفا: “تعترف الأسواق بخطورة النزاع، لكنها تعتبره، في الوقت الراهن، مجرد صدمة جيوسياسية، وليست أزمة ممنهجة”.
غير أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لفترة طويلة من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وأن يتسبب في نقص الإمدادات، خصوصاً بالنسبة إلى الصين والهند.
تحرك “أوبك+” ومخاوف أميركية
على وقع استمرار الصراع، اتفق أعضاء تحالف “أوبك+”، أمس الأحد، على زيادة إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يومياً خلال شهر أبريل.
وفي الولايات المتحدة، يحذر محللون من أن أسعار البنزين بالتجزئة، في أكبر دولة مستهلكة للوقود في العالم، قد تتجاوز 3 دولارات للغالون بسبب الصراع، وهو ما قد يشكل تحدياً سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر المقبل.