أكد ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، أن قرار تعليق العمل بمسطرة مراقبة سرعة الدراجات النارية جاء بعد ملاحظاتٍ عملية وميدانية، وتجاوبا مع انشغالات المواطنين، مشددا على أن الهدف الأساس من هذه المسطرة هو توفير السلامة الطرقية وليس حرمان المواطنين من وسائل تنقلهم أو مضايقتهم.
وأوضح بولعجول، في تصريح هاتفي لـ”موقع كيفاش” و”إذاعة ميد راديو”، أن الدراجات بمحرّك ذي أسطوانة صغيرة أقل من 50 سم³، تُمثل الخطر الأكبر على الطرقات، إذ سجلت سنة 2024 ما مجموعه 1738 وفاة، أي ما يعادل 43 في المائة من ضحايا حوادث السير بالمغرب.
وأضاف أن الحوادث بهذه الفئة من الدراجات، عرفت ارتفاعا مقلقا بنسبة 43 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، في حين سجلت باقي الفئات انخفاضا بـ28 في المائة.
وشدد على أن حوادث السير بهذه الدراجات وحدها تسببت في أزيد من أربعة من كل عشرة قتلى على الطرقات سنة 2024.
وأشار المتحدث إلى أن السرعة المفرطة في هذا النوع من الدراجات لا تكون إلا نتيجة تعديلات غير قانونية على المحرك أو الخصائص التقنية، مبرزا أن المراقبة الميدانية خلال الأيام الأولى أظهرت نسبا مرتفعة من الدراجات المعدلة، وهو ما استدعى تعليق العملية مؤقتا وفتح مشاورات مع مختلف الفاعلين لتحديد مهلة زمنية واقعية لتسوية الوضعية.
ولفت السيد بولعجول، إلى أن هناك مراحل مختلفة قد تدخل فيها التعديلات غير القانونية، سواء أثناء التصنيع، التسويق أو حتى الاستعمال، ما يتطلب مقاربة شاملة تشرك القطاع المهني والمؤسسات المعنية لضمان الامتثال دون خلق أعباء غير ضرورية على المواطنين.
وفي السياق ذاته، أكد المسؤول نفسه، أن قرار الإرجاء جاء بعد التشاور مع رئيس الحكومة، ومراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية للفئات المعنية، مشيرة إلى أنه سيتم منح مهلة لمالكي الدراجات قصد التأكد من مطابقتها للمعايير القانونية، خاصة ما يتعلق بسعة الأسطوانة القصوى (50 سم³) والسرعة المحددة في 50 كلم/س.
وبموازاة ذلك، أوضح بولعجول أن الحملات التحسيسية مستمرة عبر وسائل الإعلام والوسائط الرقمية، مذكرا بأن ارتداء الخوذة المطابقة للمعايير يقلل احتمال الوفاة في الحوادث بنسبة 45 في المائة.
وختم مدير “نارسا” بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يتمثل في إنقاذ الأرواح البشرية عبر مقاربة تشاركية، تُشرك المؤسسات والمهنيين والمواطنين في احترام القانون وتحسين مؤشرات السلامة الطرقية.